شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٩ - فصل في قصة زواج عبد اللّه بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب، و قصة حملها بالمصطفى (صلى الله عليه و سلم)
٩٣- قال ابن عباس: فكان من دلالة حمل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك السنة و قالت: حمل بمحمد (صلى الله عليه و سلم) و ربّ الكعبة، و هو أمان الدنيا و سراج أهلها، و لم يبق كاهن في قريش و لا قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها، و انتزع علم الكهنة منها، و لم يبق سرير من سرر ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و الملك أخرس لا ينطق يومه ذلك، و فرت وحش المغرب إلى وحش المشرق بالبشارات، و كذلك أهل البحار بشر بعضهم بعضا و قال: أبشروا فقد آن لأبي القاسم (صلى الله عليه و سلم) أن يخرج.
٩٤- و بقي في بطن أمه تسعة أشهر كمّلا، لا تشكو وجعا و لا ضعفا و لا ريحا، و لم يعرض لأمه ما يعرض للنساء.
(٩٣)- قوله: «قال ابن عباس»:
رواه أبو نعيم في الدلائل- و ليس في المطبوع منه- فقال: حدثنا سليمان ابن أحمد، حدثنا حفص بن عمرو بن الصباح، ثنا يحيى بن عبد اللّه البابلتي، أنا أبو بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن عمرو الأنصاري، عن أبيه، قال: قال ابن عباس: فذكره.
أورده الحافظ ابن كثير في السير فقال: أورد الحافظ أبو نعيم هاهنا- يعني في مولده- حديثا غريبا مطولا بالمولد أحببنا أن نسوقه ليكون الختام نظير الافتتاح.
قوله: «أهل البحار بشّر بعضهم بعضا»:
زاد أبو نعيم في روايته: و في شهر من شهوره نداء في الأرض و نداء في السماوات: أبشروا فقد آن لأبي القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا.