شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٣ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
١٥- عن ابن عباس قال: أوحى اللّه تعالى إلى عيسى (عليه السلام):
يا عيسى آمن بمحمد و أمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ........
(١٥)- قوله: «عن ابن عباس»:
أخرج حديثه الحاكم في المستدرك [٢/ ٦١٤- ٦١٥] من طريق عمرو بن أوس الأنصاري قال: ثنا سعيد بن أبي عروية، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عنه قوله، صححه الحاكم، و أعله الذهبي بعمرو بن أوس بأنه لا يعرف، و أدخله الميزان، فقال: يجهل حاله، و أتى بخبر منكر، أخرجه الحاكم في المستدرك، قال: و أظنه موضوعا. اه. كذا قال فأغرب؛ إذ الحديث لم يرفع إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) حتى يقال إنه موضوع، ثم إنه ليس في الإسناد من هو متهم بالوضع أو الكذب، و غاية ما يقال في إسناد حديث من لا يعرف حاله أن يقال: إنه ضعيف، و قد حذفه الحافظ من اللسان، و لعله ظنه الثقفي التابعي و هو محتمل، فاللّه أعلم.
قوله: «فلو لا محمد ما خلقت آدم»:
فسر الشيخ ابن تيمية (رحمه اللّه) معنى هذا، فقال في الفتاوى [١١/ ٩٦- ٩٨]: إذا قيل: فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى، و كذلك قول القائل: لو لا كذا ما خلق كذا، لا يقتضي أن لا يكون فيه حكم أخرى عظيمة، بل يقتضي: إذا كان أفضل صالحي بني آدم محمد، و كانت خلقته غاية مطلوبة و حكمة بالغة مقصودة أعظم من غيره صار تمام الخلق و نهاية الكمال حصل بمحمد (صلى الله عليه و سلم)، قال: و اللّه خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام، و كان آخر الخلق يوم الجمعة، و فيه خلق آدم و هو آخر ما خلق، خلقه يوم الجمعة بعد العصر في آخر يوم الجمعة، قال: و محمد سيد ولد آدم، و أفضل الخلق و أكرمهم عليه- آدم فمن دونه تحت لوائه- قال (صلى الله عليه و سلم): إني عند اللّه لمكتوب خاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل-