شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٠ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ما يأمرني اللّه به إذا جاء وقتها فإذا خرجت لم يمر في الهواء ماء إلا جمدته فيصير بعضه ثلجا و بعضه بردا فإذا صار إلى الأرض ذاب و عاد كما كان أول مرة.
قال فسلم عليه بلوقيا و مضى و سار فإذا هو بأربعة أملاك أحدهم رأسه كرأس الرجل و الثاني رأسه كرأس الأسد و الثالث رأسه كرأس الثور و الرابع رأسه كرأس النسر، فأما الملك الذي كان على خلقة الرجل اسمه مليادون و كلامه الفارسية الدريّة و هو الذي صاح بموسى بن عمران (عليه السلام) حين قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فهو يدعو لبني آدم و يقول: اللّهم ارحم المسلمين و لا تعذبهم و ادفع عنهم البلاء و برد الشتاء و حر الصيف و أعنهم على طاعتك و ادخلني في شفاعة محمد (صلى الله عليه و سلم) يوم التناد.
و أما الملك الذي على خلقة الثور فهو يدعو للبهائم و يقول: اللّهم ارحم البهائم و لا تعذبهم و ادفع عنهم برد الشتاء و حر الصيف و الق لهم الرحمة في قلوب بني آدم أن لا تحملوا عليها فوق طاقتها، و اجعلني في شفاعة محمد (صلى الله عليه و سلم) يوم القيامة.
و أما الملك الذي على خلقة النسر فهو يدعو للطيور و يقول: اللّهم ارحم الطيور و لا تعذبهم و ادفع عنهم برد الشتاء و حر الصيف و اجعلني في شفاعة محمد (صلى الله عليه و سلم) يوم القيامة.
و أما الملك الذي على خلقة الأسد فهو يدعو للسباع و يقول: اللّهم ارحم السباع و لا تعذبهم و ادفع عنهم برد الشتاء و حر الصيف و ادخلني في شفاعة محمد (صلى الله عليه و سلم).
قال: فسلم عليهم بلوقيا و مضى، فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا بلوقيا من ولد آدم، قالوا: و من جاء بك إلى هاهنا؟ قال: الذي خلقني و خلقكم.