نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧١ - ٧٢ آثار قديمة في سواد واسط
الموضع الذي تركه فيه، و أنّ ذلك الحجر صار بالقرب من موضعه الأوّل، فتركه و انصرف.
ثم احتمله بعد ذلك، رجل آخر، من أهل الرصافة [١] ، على خلق من الحمّالين، يتناوبون عليه، حتى أدخله الرصافة، فحضر أهل ذلك الصقع الذي كان فيه، يضجّون، و يقولون: إنّ هذا نأنس به في ذلك المكان، و إنّا نأوي إليه في الليل، فنأنس به، و يمنع عنّا الوحش، إذا كنّا بقربه، فلا يقربون ما يأوي إليه، فحملوه ثانية، حتى ردّوه إلى موضعه الأوّل، بعد أن بذل لهم الرجال، حمله من الرصافة.
و كان على صدره، و على ظهره، و كتفيه، كتابة محفورة، قديمة لا يدري بأيّ قلم هي[٦٨].
و في هذه البلاد، قرية، تعرف بقصبة نهر الفضل، و هي تلهوار [٢] ، و[على]نحو فرسخين[منها]تلّ يعرف بتل ريحا [٣] ، من البلاد القديمة، فيها آثار، و فيه حجر عظيم مربع، له سمك كثير، و هو كالسرير، طول تسعة أذرع، في أذرع [٤] ، قد غاب في الأرض أكثره، و عليه تماثيل، و نقش.
و كان صاحب تلهوار، أحمد بن خاقان [٥] ، أراد إقلاب هذا الحجر، لينظر ما تحته، فاحتفر حوله، و اجتهد أن يقدر على قلبه، فلم يقدر على ذلك، لأنهم كانوا كلّما احتفروا تحته، ليتمكّنوا من قلبه، هوى إلى الحفرة،
[١] رصافة واسط: قرية على عشرة فراسخ من واسط (معجم البلدان ٢/٧٨٨) .
[٢] تل هواره، بفتح الهاء: قرية من قرى العراق (المعجم ١/٨٧٢) و هي قصبة نهر الفضل، و نهر الفضل من نواحي واسط (معجم البلدان ٤/٨٤٢ و تجارب الأمم ٢/٢٦٨) .
[٣] لم أعثر عليه في المعجم.
[٤] كذا في الأصل.
[٥] توفي أحمد بن خاقان سنة ٣٥٩، انظر تجارب الأمم ٢/٢٦٨.