نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٥ - ٨٣ يحيى بن خالد البرمكي و الفضل بن الربيع
إلى أن عرض عليه عشر رقاع، و اعتلّ فيها بعلل مختلفة، و لم يوقّع له بشيء.
فجمعها الفضل، و قال: ارجعن خائبات، و نهض و هو يقول:
عسى و عسى يثني الزمان عنانه # بتصريف حال و الزمان عثور
فتقضى لبانات و تشفى حسائك # و تحدث من بعد الأمور أمور
فسمعها يحيى، فقال: عزمت عليك يا أبا العبّاس، لما رجعت.
فرجع، فوقّع له في الرقاع كلها [١] .
[١] لم يكن الفضل بن الربيع، و لا أبوه من قبله، متصفين بصفة من صفات الفضل، من شجاعة، أو سماحة، فكانا يحسدان ذوي الفضل من رجال الدولة، و يدسان لهم عند الخلفاء، و قد أشرنا في ترجمة الربيع (القصة ٦/٧٧ من النشوار) إلى دسه على أبي عبيد اللّه وزير المهدي، كما أشرنا في ترجمة الفضل (القصة ٦/١٢١ من النشوار) إلى دسه على البرامكة عند الرشيد، حتى استأصلهم، و لم يخفف استئصالهم من حقده عليهم، فكان إذا ذكر أحد البرامكة أمامه بخير، تغير لونه، و ظهرت الكراهية في وجهه (الأغاني ٤/٨٩) ، و دخل ابن مناذر على الرشيد، فبدره الفضل، قبل أن يتكلم، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شاعر البرامكة، و مادحهم، فأمر الرشيد، فلطم وجهه، و سحب حتى أخرج (الأغاني ١٨/٢٠١) .