نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ٩٤ و ما قتل الأحرار كالعفو عنهم
فما نعرف له خبرا.
قال: فقلت له: تعرفني؟ قال: لا.
فقلت: أنا طلبتكم.
قال: و أعطيته العلامات، فعلم صحّة ما قلت له، فكفّر لي [١] .
قلت: اكتم أمرنا، إلى أن ندخل إلى الناحية.
فقال: أفعل.
قال: فدخلت إلى الامرأة، و أخبرتها الخبر، و حدّثتها بالصورة، و بأمري كلّه.
و أعطيتها الصدرة، و قلت: فيها كذا، و من حالها كذا، و أنا ماض مع الرجل، فإن كان ما ذكره صحيحا، فالعلامة أن يجيئك رسولي، و يذكر لك الصدرة، فانهضي معه، و إن كانت مكيدة، كانت الصدرة لك.
قال: و مضى مع الرجل، و كان الأمر صحيحا، فلما قرب من البلد، استقبلوه بالتكفير، و أجلسوه في الملك، و أنفذ إلى الزوجة من حملها، و جاءت إليه.
فحين اجتمع شمله، و استقام ملكه، أمر فبنيت له دار[٨٥]عظيمة، و أمر أن لا يجتاز في عمله مجتاز، إلاّ حمل إليها، و يضاف ثلاثة أيّام، و يزوّد لثلاثة أيّام أخر.
و كان يفعل ذلك، و هو يراعي الرجل الذي استصحبه في سفره، و يقدّر أن يقع في يده.
و أراد أن يبني الدار شكرا للّه تعالى، على الخلاص ممّا كان فيه، و أن
[١] كفر له: خضع، بأن يضع يده على صدره، و يطأطئ رأسه، و يتطامن، تعظيما له.