نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣ - ٦ الوزير ابن الفرات يحاسب عاملا
٦ الوزير ابن الفرات يحاسب عاملا
حدّثني أبو الحسين علي بن هشام أبي قيراط، الكاتب البغدادي، قال:
سمعت أبا الحسن، عليّ بن محمد بن الفرات [١] ، يحدّث:
قال: كان النهيكي العامل، قد لازم أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان في أيّام نكبته، فلم يكن له-لما ولي الوزارة-همّ، إلاّ الإحسان إليه.
فقلّده بادوريا [٢] ، و كان لا يتقلّدها إلاّ جلّة الناس.
و لقد سمعت أخي أبا العباس [٣] يقول: إنّ من صلح لتقلّد بادوريا، صلح أن يتقلد ديوان الخراج، و من صلح لديوان الخراج، صلح للوزارة.
قال: و السبب في هذا أنّ المعاملات ببادوريا، كثيرة مختلفة، و أنّها عرصة المملكة، و عاملها يعامل أولاد الخلافة، و الوزراء، و القوّاد، و الكتّاب، و الأشراف، و وجوه الرعية [٤] ، فإذا ضبط اختلاف تلك العادات، و قام بإرضاء هذه الطبقات، صلح للأمور الكبار [٥] .
قال أبو الحسن: فأقام النهيكيّ، يتولّى بادوريا نحو سنتين، مدّة تقلّد عبد الرحمن بن محمد بن يزداد لديوان الخراج، في أيام عبيد اللّه، ثم مدّة أيام أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ [٦] . [٧]
[١] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٢] بادوريا: طسوج في كورة الأستان بالجانب الغربي ببغداد، راجع حاشية القصة ١/٦٦ من النشوار.
[٣] أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٤٥ من النشوار.
[٤] في الأصل: و وجوه الأشراف و الرعية.
[٥] أورد ياقوت الحموي كلام ابن الفرات في معجم البلدان ١/٤٦٠.
[٦] أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ: ترجمته في حاشية القصة ٨/٥٥ من النشوار.