نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٠ - ٦١ معنى النهروان بالفارسية
ففعل ذلك به.
فصار إلى الرجل الغالب على الملك، فحدّثه، و تقرّب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول، و لم يزل يحدّثه مدّة طويلة، حتى أنس به ذلك الرجل.
فلقيه في بعض الأيام، و مع غلامه غضارة [١] ذهب، فيها شيراز [٢] في نهاية الطيبة، يريد أن يقدمه إلى الملك.
فقال: أرني هذا الشيراز.
فقال الرجل لغلامه: أره إيّاه، فأراه، فخاتل الرجل و الغلام، و أخذ بأعينهما بسحره، و طرح في الشيراز قرطاسا كان معه، فيه سم ساعة.
و غطّى الغلام الغضارة[٥٤]الكبيرة، و مضى ليقدّمها، إذا قدّمت المائدة.
فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول، و قال له: قد فرغت من القصة، و عرّفه ما عمله، و وصف له الغضارة، و قال له: امض الساعة إلى الملك، فقل له: هذا أراد أن يسمّك في هذه الغضارة، فلا تأكلها، و جرّبها، فإنّه سيجرّبها على كلب، أو غيره، فيموت في الحال، فيقتل عدوّك، و يشكر لك، فيردّك إلى مرتبتك.
قال: فبادر الرجل، فوجد المائدة، تريد [٣] أن تقدّم إلى الملك، فحين قدّمت، تقدّم إليه، و قال: أيّها الملك، إنّ هذا يريد أن يسمّك في هذه الغضارة، و هي مسمومة بسمّ ساعة، فلا تأكلها.
فراع الملك، و أمر بتجريب الشيراز على حيوان.
[١] الغضارة: القصعة الكبيرة (فارسية) جمعها: غضائر.
[٢] الشيراز: اللبن الرائب المستخرج ماؤه (فارسية) .
[٣] تريد هنا بمعنى تكاد، و قد ورد في القرآن الكريم (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) (٧٧ ك الكهف ١٨) بمعنى يكاد أن ينقض.