نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - ٣٦ سفه لسان حامد بن العباس
و من ذلك: أنّه استحضر ابن عبد السلام العدل [١] ، يطالبه بوديعة، سعي بأنّها عنده لابن الفرات، و أنّ يحيى بن عبد اللّه الدقيقي، أبا زكريا [٢] ، قرابة أم كلثوم، قهرمانة ابن الفرات، أودعه ذلك[٣١].
فجرى الخطاب بينهما في ذلك، و عليّ بن عيسى حاضر، و الخلق من القضاة و الأشراف و الأولياء، و كنت فيهم، و أنا حدث مع أبي.
فقال له: هذا الدقيقي ابن البظراء [٣] ، قرابة أم كلثوم العفلاء [٤] ، تعرفه؟ فقال العدل: الوزير أعزّه اللّه، أعرف به مني [٥] .
و من ذلك: أنّه قال لابن الحواريّ [٦] ، في دار الخليفة، و أمّ موسى حاضرة، ليلة قدم من واسط ليتقلّد الوزارة، في حديث جرى بينهما:
قد نكت أمّه مرتين [٧] .
فقالت أمّ موسى: ويلي، أيّ شيء هذا؟ فاستحيا، و قال لابن الحواري: نحن في السواد، إذا غلبنا خصومنا، قلنا، قد نكنا أمّهاتهم [٨] .
و منها: أنّه استحضر الوليد بن أحمد، ابن أخت الراسبي، ليصادره
[١] العدل، في اللغة: الأمر المتوسط بين الإفراط و التفريط، و في اصطلاح الفقهاء: من اجتنب الكبائر، و لم يصر على الصغائر، و غلب صوابه، و اجتنب الأفعال الحسيسة كالأكل في الطريق، و البول فيه (التعريفات) .
[٢] أبو زكريا يحيى بن عبد اللّه الدقيقي: قهرمان الوزير ابن الفرات (الوزراء ٦٠ و ١٩٥) .
[٣] البظراء: ذات البظر البارز، و البظر هنة بين اسكتي المرأة، و البظراء: لفظة شتم.
[٤] العفلاء: المصابة بالعفل، و هو استطالة من اللحم تظهر في عورة المرأة.
[٥] الهفوات النادرة ٢٨٠.
[٦] أبو القاسم علي بن محمد الحواري: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٣ من النشوار.
[٧] الهفوات النادرة ٢٨٠.
[٨] ما يزال هذا التعبير شائعا بين العامة في بغداد و السواد.