نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٧ - ٩٨ صيرفي بغدادي متحصن من اللصوص
فقال: و كم خطوة مشيت من الباب؟ قالت: خطى كثيرة.
قال: لعنك اللّه، أخطأت عليّ، قد حصل معي في الدار لصّ، لا أشك فيه.
قال: فحين سمعت هذا، قامت قيامتي، و تحيّرت.
فقال لها: هات القفل.
فجاءته به، فجاء إلى باب دهليز الدار، و الصحن بعد باب الدار، فقفله من عنده، ثم قال لها: دعي اللص الآن يعمل ما يشاء.
قال: فلما انتصف الليل، جاء أصحابي، فصفروا على الباب، ففتحت لهم باب الدار، فدخلوا الدهليز[٩٠]، و أخبرتهم بالخبر.
فقالوا: ننقب الستبة، و نخرج إلى الصحن.
و نقبوا، فلما فرغوا، قالوا: ادخل معنا.
فقلت: إنّ نفسي قد نبت عن هذا الرجل، و أحسست بشرّ، و ما أدخل البتة.
فاجتهدوا بي، و قالوا: لا نعطيك شيئا.
فقلت: قد رضيت.
فدخلوا، فحين حصلوا في الصحن، و أنا في الدهليز، أتسمّع عليهم، مشوا فيه، فإذا للمولى زبية [١] ، في أكثر الصحن، محيطة به، يعرفها هو و عياله، فيتّقون المشي عليها ليلا و نهارا، و هي منصوبة للحفظ من هذا و شبهه، و عليها بارية، من فوق خشب رقيق جدا.
فحين حصلوا عليها، سقطوا إليها، فإذا هي عميقة جدا، لا يمكن الصعود منها.
[١] الزبية: حفرة كبيرة، قد تتخذ لصيد السباع.