نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٩ - ٢٧ الخارجي و صلاة الجمعة
٢٧ الخارجي و صلاة الجمعة
حدّثني أبو الحسن محمّد بن غسّان بن عبد الجبار، قال:
رأيت بعمان شيخا من الخوارج، قد دخل في يوم جمعة، من ناحية بلد الشراة، إلى السوق بعمان، و كانت طريق الناس إلى الجامع، و الناس يتعادون إلى حضور الجمعة، خوفا من فوتها، و الخارجيّ ماش الهوينا [١]
في حاجته، لا يراعي أمر الجمعة، فإذا بشيخ قد جاء من ناحية الجامع، فالتقيا.
فقال الشيخ للخارجي، و هو لا يعرفه، و قدّر أنّه يريد الجامع: إلى أين تمضي يا شيخ؟و قد صلّى الناس و فاتتك الصلاة؟ فقال الخارجي: يا أبله، إنّما فاتت من أدركها.
يريد أنّ التجميع معهم، لا يسقط الفرض الذي هو الظهر، و هو إذا جمع معهم ترك الظهر، فتفوته الصلاة الواجبة، و هي الظهر، و يصلّي، ما لا يجزي عنه في مذهبه من تكفيرهم.
قال: و لم يفهم الشيخ ما سمعه.
و قلت أنا للخارجيّ: أظنّك-أعزّك اللّه-شاريا؟ قال: فقال: نعم، و الحمد للّه.
قال: و هم يستحبّون أن يقال لهم شراة، و يأبون أن يقال لهم: خوارج، و يذهبون إلى قوله تعالى: (وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ) [٢] .
[١] الهوينا، بضم الهاء: التؤدة.
[٢] . ٢٠٧ م البقرة ٢.