نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٦ - ١١٥ الغلط الذي لا يتلافى
١١٥ الغلط الذي لا يتلافى
قال: و أتي[١٠٧]بعض الولاة، برجلين، أحدهما قد ثبت عليه الزندقة [١] ، و الآخر قد وجب عليه الحدّ [٢] .
فسلّم الوالي الرجلين، إلى بعض أصحابه، و قال: اضرب عنق هذا، -و أومأ إلى الزنديق-و اجلد هذا، كذا و كذا.
قال: فتسلّمهما و خرج.
فوقف المحدود، و قال: أيها الأمير، سلّمني إلى غيره، فإنّ هذا الأمر، لا آمن فيه الغلط، [و الغلط]فيه لا يتلافى.
قال: فضحك منه الأمير، و استطابه، و أمر بإطلاقه، فأطلق، و ضربت عنق الزنديق.
[١] الزندقة: تهمة غير واضحة المعالم، اتخذت في أيام العباسيين سببا لقتل أو تشريد من يراد قتله أو تشريده، لسبب من أسباب السياسة، فقد اتهم بالزندقة كل من أوّل نصا من نصوص القرآن أو الحديث، تأويلا منافيا للأصول الاعتقادية، كما اعتبر زنديقا، كل من اتهم بأنه من أتباع ماني، أو من أصحاب مزدك، أو من اتهم بالثنوية، أو بأنه يقول بقدم العالم، أو بإنكار وجود اللّه، أو إنكار الحكمة الإلهية، أو اتهم بعدم التدين بدين، أو أنكر الحياة الآخرة، أو اتهم بالقول بالدهر، أو بإنكار النبوات، و الكتب المنزلة، للتفصيل راجع دائرة المعارف الإسلامية ١٠/٤٤٠-٤٤٦.
[٢] الحد: في اللغة: المنع أو القيد، و في الاصطلاح القرآني: الحدود، هي القيود التي فرضها اللّه، من الأوامر و النواهي الشرعية الواردة في الآيات، و قد سميت حدودا لأنها فصلت بين الحلال و الحرام، و لأن العقوبات المفروضة بشأنها تحد، أي تمنع، من إتيانها، للتفصيل راجع دائرة المعارف الإسلامية ٧/٣٢٥ و لسان العرب مادة: حد.