نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٨ - ٧٥ محنة القرامطة
٧٥ محنة القرامطة
حدّثني أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه [١] ، قال:
كنت مع إبراهيم بن نافع العقيلي، المعروف بابن البارد الطوق، و بعض العرب تسميه بباري الطوق، و كانت العامّة تسمّيه: ابن البارد الطوق، و خبروني أنّه سمي بذلك أبوه، لأنّه ضرب رجلا في عنقه طوق، فبراها بالضربة.
قال: و كان أبو إسحاق بن البارد هذا، إذ ذاك، أمير نهر الأيسر [٢] الذي بين رستاق البصرة و الأهواز، و هو إذ ذاك يليها من قبل معزّ الدولة [٣] .
فورد عليه رجل، قد هرب من القرامطة [٤] ، من بني عقيل، يعرف بمختار بن فرناس، و كان من حيّ إبراهيم، من بني معاوية بن حزن.
و كان في عنق المختار هذا، طوق فضّة.
و كان سبب هربه، على ما سمعت خلقا من بني عقيل، يخبرون بذلك، إذ ذاك، أنّه قتل أخاه، و ابن عمّه، لأجل ضيف أضافه.
و ذلك، أنّه كان مع الضيف، مال صامت، فأعمل أخوه، على الغدر بالضيف، و أخذ المال منه، و علم المختار بذلك فمنعه، و اقتتلا بالسيوف، فقتل أخاه، فجاء ابن عمه يلومه، و تخاطبا، إلى أن تجاذبا السيوف، و تخابطا
[١] أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن محمد بن قرعة البخاري المعروف بابن الدلو:
ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه ١٠/٣٨٦.
[٢] نهر الأيسر: كورة و رستاق بين الأهواز و البصرة (معجم البلدان ٤/٨٣٥) .
[٣] أبو الحسين أحمد بن بويه الديلمي: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٠ من النشوار.
[٤] القرامطة: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.