نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤ - ٦ الوزير ابن الفرات يحاسب عاملا
إلى أن أطلقت أنا و أخي، و تقلّد[أخي]ديوان زمام الخراج، و زمام ديوان الضياع [١] ، و خلفته عليهما.
[١] الديوان: كلمة كانت في الأصل تطلق على جريدة الحساب، ثم أطلقت على الحساب، ثم على الموضع الذي يجري فيه الحساب (المنجد) ، و أول من دون الدواوين في الإسلام، الخليفة أبو حفص عمر بن الخطاب (الطبري ٤/٢٠٩، و الفخري ٨٣، و الأعلام ٥/٢٠٤ و المنجد) ، و كتب فيها الناس على قبائلهم، و فرض لهم العطاء (الطبري ٤/٢٠٩) ، و كان يحمل دواوين القبائل بين مكة و المدينة، فيوزع بيده العطاء على الصغير و الكبير (الطبري ٤/٢١٠) ، ثم اتسعت رقعة الدولة، و مصرت الأمصار، فانتقلت الدواوين من أسماء القبائل، إلى أسماء الأمصار، فأصبح للمدينة ديوان (الطبري ٦/١٨٠) و للكوفة ديوان، و للبصرة ديوان (الطبري ٦/١٧٩) و أحدث معاوية بن أبي سفيان، ديوان الخاتم، و أمر أن تثبت فيه نسخة من كل توقيع يصدره كما رتب البريد الذي أصبح من بعد ذلك ديوانا مهما من دواوين الدولة (الفخري ١٠٧ و ١٠٨) و قلد الدواوين الأخرى كتابا منهم سرجون الرومي، قلده ديوان الخراج (الطبري ٦/١٨٠) و في أيام عبد الملك بن مروان (٦٥-٨٦) نقلت الدواوين من الرومية و الفارسية إلى العربية (الأعلام ٤/٣١٢ و الفخري ١٢٢) و استعان أولاده بمواليهم، فنصبوهم كتابا على الدواوين (الطبري ٦/١٨٠) ، و كانت الدواوين في أيام بني أمية، مقتصرة على دواوين الأصول، و لم تكن في أيامهم دواوين أزمة (الطبري ٨/١٦٧) ، و في أيام الخلافة العباسية اتسعت الدواوين و تشعبت، و لما استقرت الأمور في أيام المهدي، قلد الدواوين عمر بن بزيع، و تفكر، فوجد أنه لا يمكن أن يضبطها، لتعددها، و اتساع أعمالها، فاتخذ دواوين الأزمة، و ولى كل ديوان رجلا (الطبري ٨/١٦٧) فأصبح لكل ديوان من دواوين الأصول، ديوان زمام يراقبه و يشرف على أعماله (وزراء ٢٩٤) ، ثم اتخذ المهدي ديوانا أسماه ديوان زمام الأزمة (الطبري ٨/١٦٧) ، يظهر من اسمه أنه كان يراقب و يشرف على دواوين الأزمة، ثم انقسم ديوان بيت المال، إلى ديوانين، واحد للعامة (وزراء ٢٠٨) ، و آخر للخاصة (وزراء ١٤١) ، و انقسم ديوان الضياع إلى ديوانين، واحد للضياع العامة، و آخر للضياع الخاصة (وزراء ٣٣) و هي الضياع العائدة للخليفة و الأفراد من أهل بيته، و عليه ديوان زمام خاص (وزراء ٢٨٤) ، ثم أضيفت إلى ديوان الضياع الخاصة، الضياع المستحدثة (وزراء ٣٤٠) ، و رتب لديوان الاعطاء و هو ديوان الجيش (وزراء ١٦٤) ، مجالس للتفرقة، يقوم فيها بتفريق الأموال، وكلاء عن صاحب الديوان (وزراء ٢٦) ، و عليه ديوان زمام الجيش (القصة ٨/٣٤ من النشوار) ، و للنفقات ديوان (وزراء ١٤٠) و عليه ديوان زمام النفقات (وزراء ٣٨٠) ، و كان أبو العباس ابن الفرات، أحدث ديوانا سماه: ديوان الدار (وزراء ١٤٨) ، فانتزع الوزير عبيد اللّه ابن سليمان من ذلك الديوان مجلس المشرق، و جعله ديوانا منفردا، سماه: ديوان المشرق (وزراء ١٤٨) ، و كذلك الوزير القاسم بن عبيد اللّه، فقد انتزع من ديوان الدار مجلس المغرب، و جعله ديوانا منفردا، سماه: ديوان المغرب (وزراء ١٤٩) ، و أحدثت دواوين اقتضت الظروف إحداثها، مثل ديوان البر (وزراء ٣١٠) ، و قد أحدثه الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح، عند ما أقنع المقتدر، فوقف على الحرمين و الثغور، المستغلات التي يملكها بمدينة السلام و غلتها ثلاثة عشر ألف دينار، و الضياع الموروثة بالسواد، الجارية في ديوان الخاصة، و ارتفاعها نيف و ثمانون ألف دينار، و ديوان المرافق أي ديوان الرشى، و كان سبب إحداثه، أن من سبقه من الوزراء تساهلوا في الجباية، و أنزلوا من بدلات ضمانات الأمصار، مبالغ عظيمة، لقاء مبالغ ارتفاق، يؤديها إليهم العمال سرا (وزراء ٣٨) ، فلما تقلد أبو الحسن علي بن عيسى الوزارة، و وجد الارتفاع لا يفي بالنفقات، أنشأ ديوان الارتفاق، و أمر العمال أن يبعثوا إليه بالمبالغ التي اتفقوا على إرفاق الوزراء السابقين بها، ليصرفها في أمور الدولة، و في السنة ٣٢٤ لما ضعف أمر الدولة في أيام الراضي، نصب أبا بكر محمد بن رائق، أميرا للأمراء، و قلده إمارة الجيش و الخراج و المعاون، و جميع الدواوين، و كان ابن رائق بواسط، فانحدر إليه الكتاب، و الحجاب، و أصحاب الدواوين، فبطلت الدواوين من ذلك الحين، و بطلت الوزارة، و أصبح أمير الأمراء هو الناظر في جميع الأمور، و صارت الأموال تحمل إلى خزائنه، و هو يطلق للخليفة ما يقوم بأوده (ابن الأثير ٨/٣٢٢، ٣٢٣) ، و مما يجدر ذكره، أن الرشيد أمر في السنة ١٧٠ بإبطال دواوين الأزمة، فأبطلت شهرين، ثم أعيدت، و وليها أبو الوزير عمر بن المطرف بن محمد العبدي مولاهم (معجم الأدباء ٦/٥٤) .