نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - ٩٠ كيفية صيد الفيل و استئناسه
حتى تدخله بين الناس، و تقرّبه منهم.
و يقيمونه [١] الفيّالون أيّاما، كذلك، حتى يألف الناس، فإذا ألفهم أمر الملك بجمع أصحاب الدبادب، و الطبول، و الصنوج.
فحين يسمع، ينفر نفورا شديدا، أشدّ من ذلك، و يهرب، فتمضي الفيلة خلفه، فحين يراها، و قد بعد عن الصوت قليلا، يقف لها، فتداعبه، و تردّه، و تداريه.
فحين يقرب من الصوت يهرب، ثم يرجع معها، هذا دأبه معها، تفعل به ذلك أيّاما متتابعات، إلى أن يألف الصوت.
فإذا ألف المناظر و الأصوات، أدخل الفيّالون الفيلة إلى البلد، و يتبعهم الفيل.
فيجيئون إلى ساحة كبيرة، معدّة له، فيها أربعة أوتاد ساج، أثقل ما يكون، و أعظمه، متقاربة، منصوبة على أساسات شديدة.
فتدخل الفيلة ما بين تلك الأوتاد، و تقف، فيدخل وراءها، و يقف معها، فينزل الفيّالون، و في أطول تلك الأوتاد حلق عظام وثيقة، في كل دقل حلقة، و فيه قيد عظيم ثقيل، فيضعون القيد في قائمة من قوائم الفيل، فيحصل مقيدا مضبوطا بين تلك الأوتاد، لا يمكنه قلعها، و لا أن يطرح ثقله على شيء، لتساوي أجزائه في التقييد إليها.
فلا يزال على ذلك أيّاما، و الفيلة إلى جانبه، فإذا مسّه الجوع، جاءه الفيّالون بالأرز و السمن المطبوخ، فأطعموه إياه، بأن يرمون به إليه من بعد، فللجوع يأكله.
و لا يزالون يدارونه، و يتقرّبون منه[٨٢]، على تدريج، حتى يأكله
[١] تعبير بغدادي لم يزل مستعملا.