نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٠ - ٦٥ الخليل بن أحمد و الراهب
قال: فأنت تقول: إن اللّه تعالى ليس بجسم و[لا]عرض [١] ، و لم نر له مثلا، فبأيّ شيء أثبتّه؟.
و أنت تزعم: إنّ الناس في الجنّة يأكلون، و يشربون، و لا يتغوّطون، و أنت لم تر آكلا، شاربا، إلاّ متغوّطا.
و أنت تقول: أنّ نعيم أهل الجنّة لا ينقضي، و أنت لم تر شيئا إلاّ منقضيا.
قال: فقلت له: بالشاهد الحاضر، استدللت على ذلك كلّه.
أمّا اللّه تعالى، فإنّي استدللت عليه، بأفعاله الدالة عليه، [أنّه]لا مثل له، و في الشاهد مثل ذلك، الروح التي فيك، و في كل حيوان، نعلم أنّه يحسّ بها تحت كل شعرة منّا، و نحن لا ندري أين هي، و لا كيف هي؟ و لا ما صفتها، و لا جوهرها، ثم نرى الإنسان من الناس، يموت إذا خرجت، و لا يحسّ بشيء، و إنّما استدللت عليها بأفعالها، و بحركاتها، و تصرّفنا، بكونها فينا.
و أمّا قولك: إنّ أهل الجنّة لا يتغوّطون، مع الأكل، فالشاهد لا يمنع ذلك، أ لا تعلم أنّ الجنين يغتذي في بطن أمّه، و لا يتغوّط.
و أما[٥٨]قولك: إنّ نعيم أهل الجنّة، لا ينقضي مع أنّ أوله موجود، فإنّا نجد أنفسنا نبتدئ الحساب بالواحد، ثم لو أردنا أن لا ينقضي إلى ما لا نهاية له، لم نزل نكرره، و أعداده، و تضعيفه، إلى ما لا انقضاء له.
قال: ففتح لي الباب، و أحسن ضيافتي.
[١] العرض و جمعه أعراض: الحالة التي تطرأ على الجسم فتكون من صفاته العارضة، كالبياض و السواد، و الحركة و السكون.