نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢ - ٥ أبو خازم القاضي يطالب الخليفة المعتضد بما في ذمّته للوقف
سهل، و منها[٦]، ما قد أدخله أمير المؤمنين إلى قصره، و لما جبيت مال هذه السنة، امتنع من تفرقته، إلى أن أجبي ما على أمير المؤمنين، و أنفذني الساعة قاصدا لهذا السبب، فأمرني أن أقول: إنّي حضرت في مهمّ، لأصل.
قال: فسكت ساعة متفكرا، ثم قال: أصاب عبد الحميد، يا صافي، هات الصندوق.
قال: فأحضر صندوقا لطيفا.
فقال: كم يجب لك؟ فقلت: الذي جبيت عام أوّل من ارتفاع هذه العقارات، أربعمائة دينار.
قال: فكيف حذقك بالنقد و الوزن؟ فقلت: أعرفهما.
قال: هاتوا ميزانا، فجاءوا بميزان حرّاني [١] حسن، عليه حلية ذهب، فأخرج من الصندوق دنانير عينا، فوزن منها أربعمائة دينار، و قبضتها، و انصرفت إلى أبي خازم بالخبر.
فقال: أضفها إلى ما اجتمع للوقف عندك، و فرّقه في غد، في سبله، و لا تؤخّر ذلك، ففعلت.
فكثر شكر الناس لأبي خازم، لهذا السبب، و إقدامه على الخليفة، بمثل ذلك، و شكر هم للمعتضد رضي اللّه عنه، في إنصافه.
[١] اشتهرت حران بالقبيط (نوع من الحلويات) و عسل النحل و القطن و الموازين (أحسن التقاسيم للمقدسي ص ١٤٥) .