نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١ - ٥ أبو خازم القاضي يطالب الخليفة المعتضد بما في ذمّته للوقف
بعض وقوف للحسن بن سهل، كانت في يدي، و مجاورة للقصر.
و بلغت السنة آخرها، و قد جبيت مالها، إلاّ ما أخذه المعتضد.
فجئت إلى أبي خازم، فعرّفته اجتماع مال السنة، و استأذنته في قسمته في سبله، و على أهل الوقف.
فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين؟ فقلت: و من يجسر على مطالبة الخليفة؟ فقال: و اللّه، لا قسمت الارتفاع، أو تأخذ ما عليه، و و اللّه، لئن لم يزح العلة، لا وليت له عملا.
ثم قال: امض إليه الساعة، و طالبه.
فقلت: من يوصلني؟ فقال: امض إلى صافي الحرمي [١] ، و قل: إنّك رسولي، أنفذتك في مهمّ، فإذا وصلت، فعرّفه ما قلت لك.
فجئت، و قلت لصافي ذلك، فأوصلني، و كان آخر النهار.
فلما مثلت بين يدي الخليفة، ظنّ أمرا عظيما قد حدث، فقال لي:
هي [٢] ، قل، كأنّه متشوّف.
فقلت: أنا ألي لعبد الحميد، قاضي أمير المؤمنين، وقوف الحسن بن
[١] صافي الحرمي الخادم: مولى المعتضد: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٥ من النشوار.
[٢] هي: تعبير بغدادي، لم يزل مستعملا، لكنه تحول إلى: ها، يقولها المتشوف لسماع قصة، أو المطالب بإيضاح موضوع، راجع حاشية القصة ١/١٣٧ من النشوار.