نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٦ - ٧١ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
إسماعيل بن ثابت، و أنّ جزاءه عليه الإبعاد إلى طنجة [١] ، و قبض نعمته، و ضياعه، و أنّي أعرفه بالعجب و الجهل، و لو لا أنّ الزمان، قد كفاني، بإسقاط أبيه، و أنّه صار إلى منزلة، إن عاقبته بما يستحقّه، جعلت له سوقا، لما أخّرت عقوبته، و لكن قل له: و اللّه لو لا تذمّمي، لأمرت بالآخر [٢] أن يصفع من داره إلى ديوان إسماعيل بن ثابت، و يقام على رجله، حتى يؤدّي ما عليه، و لا تدعه من الديوان، أو يحضر وكيله و حاجبه، فيسلّمهما إلى إسماعيل بن ثابت، و تصرفه حينئذ، ليطالبهما إسماعيل، بما عليه.
قال: فخرجت، و كتبت إليه رقعة، أستدعيه فيها إلى الديوان، دعوت له فيها، كما يدعى من الديوان لمثله، و هي سطران دعاء، و ترجمتها في ظاهرها: «لأبي فلان، من فلان» .
و كان الكاتب كتبها عني، فلما عرضها عليّ، زدت فوق الدعاء، بخطّي، يا سيدي، و كتبت في داخل الرقعة، عبدك، و إنّما أردت توفيته الحق بذلك، و ستر الأمر عن كاتبي، لئلا يسمع أنّي خاطبته بتعظيم، فأقع في مكروه، مع إسماعيل.
و زدت في آخر الرقعة بخطّي: أنّه لا يجب أن يستوحش من شيء أتوسّطه، فإني أحوطه بجهدي، و أنّ سبيله أن يحضر عشيّا، ليكون مجلسي خاليا، فأوفّيه الحق، و لا يجيء[٦٥]غدوة، فإن وفيته الحقّ لحقني من الوزير إنكار، و إن قصّرت تذمّمت إليه، و راعيت العواقب فيه.
فجاءني في جواب الرقعة، عشيا، فقمت إليه، و كان هذا عظيما، محظورا
[١] طنجة: بلد على ساحل بحر المغرب، مقابل الجزيرة الخضراء، و هي آخر حدود إفريقيا (معجم البلدان ٣/٥٥٠) .
[٢] الآخر و الأخير و البعيد و الأبعد: كلمة شتم.