نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٥٦ الوزير علي بن عيسى يرفع التكملة و يضع الخراج على الشجر
عليّ بن عيسى ديوانا، و طالت المناظرات، و احتجّ من حضر من أرباب الشجر، بفعل المهدي، و قالوا: قد استهلكت أموالنا، في أثمان هذه الأملاك التي لا خراج عليها، و إن ألزمت الخراج، بطلت القيم، و افتقرنا:
فأفتى الفقهاء بوجوب الخراج، و بطلان التكملة.
و قال الكتّاب: إن كان المهدي، شرط شرطا، لمصلحة في الحال، أو عناء اعتناه أهل البلاد، في جدب أو غيره، ثم زالت المصلحة، زال الشرط.
فقال عليّ بن عيسى للقوم: أ ليس عندكم أنّ ما فعله المهدي واجب؟ قالوا: بلى.
قال: لم؟، أ ليس لأنّه إمام رأى رأيا ليس فيه مضرة؟ قالوا: بلى.
قال: فإنّ أمير المؤمنين، و هو الإمام الآن، قد رأى أنّ الأحوط للمسلمين، و الأحفظ للكافّة، إلزام الخراج الشجر، و إزالة التكملة.
فقام إليه الزجّاج [١] ، و وكيع القاضي [٢] ، فوصفاه [٣] ، و قرضاه [٤] .
و قال الزجّاج: لقد حكمت بحكم، لو كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، حاضرا، ما تجاوزه.
و قال وكيع: لقد فعل الوزير في هذا، كفعل أبي بكر الصديق، رضوان اللّه عليه، في مطالبة أهل الردّة بالزكاة.
[١] الزجاج، أبو إسحاق، إبراهيم بن السري: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٦ من النشوار.
[٢] وكيع القاضي: أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٥٠ من النشوار.
[٣] و صفاه هنا بمعنى أثنيا عليه.
[٤] قرض: بالضاد تعني المدح، كما تعني الذم، و إنما يستفاد المقصود من سير الحديث، أما قرظ بالظاء: فتعني المدح.