نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٢ - ١٧ السبب في علو حال عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان مع المتوكّل
ذلك كالمرفق له، و الصلة، فأجابه، و أمضى المقاطعة.
فحمل إليه القوم خمسة آلاف دينار، فردّها، و قال: ما كنت لآخذ على معروفي ثمنا.
فلما خرجوا إلى أرمينية، أحبّوا مهاداته، و مكافأته، فاستعملوا له فرش بيت أرمنيّ ببساط عظيم، و مصلّيات، و أنخاخ، و مساور، و مخادّ، و دست، و ستور [١] ، و أذهبوا الجميع، و كتبوا عليه كنيته و اسمه، و لم يكن رؤي قط مثله حسنا و جلالة، و حملوه إليه.
و اتفق أنّه وكّل المتوكل، تلك السنة، بالطرق، و أمر أن لا يدخل شيء من الأمتعة، أو يعرض عليه، فعرض عليه البيت، في جملة ما جيء به من أرمينية، فاستهوله، و قال: من هذا[١٨]الرجل؟ فقالوا: هو عبيد اللّه بن خاقان.
[١] الفرش الكامل للبيت: يشتمل على فراش متماثل في اللون و النقش، مختلف في المساحة، فالصدر أكبر القطع مساحة، و يفرش في ساحة البيت أو القاعة (غرفة الضيوف) و يسمى الآن في العراق (أورطه) ، و الأنخاخ، مفردها (نخ) ، و نخ الطائر عظم جناحه، و المتعارف أن يكون مع الصدر نخان، النخ الأيمن و النخ الأيسر، و النخ سجادة طويلة، قليلة العرض، تمد فيما بين الصدر و بين الحائط، و تسمى الآن في العراق (يان) و تجمع (يانات) ، و استطرادا أورد: أن الخليفة القاهر، و قد سملت عيناه بعد خلعه، و من بعده سملت عينا المتقي إبراهيم ابن المقتدر، سمله توزون، فكتب القاهر إلى الخليفة المطيع، يتنبأ له بالسمل، هذين البيتين:
صرت و إبراهيم نخي عمى # لا بد للنخين من صدر
ما دام توزون له إمرة # مطاعة فالميل في الجمر
أما المصليات، فهي قطع صغيرة، تستعمل للصلاة، و توضع تحت الضيوف، و المخاد جمع مخدة و هي الوسادة، و المسورات، سبق شرحها في حاشية القصة ١/١٥ من النشوار، و الدست، قطعة خاصة توضع في صدر المكان، و الستور تعلق على الحيطان و الشبابيك، و هذا هو الفرش الكامل للبيت.