نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٤ - ٥٩ الجزاء من جنس العمل
٥٩ الجزاء من جنس العمل
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال:
حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب، المعروف بابن أبي عمر، كاتب المحسّن بن الفرات [٢] ، و كان ممّن تقلّد بعد آل الفرات، عدّة أعمال جليلة، و دواوين عظيمة، حتى تقلّد الأزمّة [٣] ، صارفا للخصيبي، في أيام ابن رائق [٤] ، و قتل بديار مضر، قتله عمّار القرمطي.
و قد كان أبو الحسن، متقلّدا لديار مضر [٥] من قبل ابن رائق، فأغار عليها عمّار، ليتملّكها عاصيا، فطالبه بالمال لأصحابه.
فقال: ما معي شيء، و لو قتلتني، و صلبتني.
فقال: عليّ أن أفعل بك ذلك.
فقتله، و صلبه، في يوم عيد الفطر من سنة تسع و عشرين.
فلم يزل ابن رائق، يحتال على عمّار، حتى حضر مجلسه، و تركه أيّاما مع جيشه، ثم قبض عليه، و بحضرته وجوه الأتراك المستأمنة إلى ابن رائق
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٢٢ من النشوار.
[٣] ديوان الأزمة: راجع حاشية القصة ٨/٦ من النشوار.
[٤] أمير الأمراء، أبو بكر محمد بن رائق: ترجمته في حاشية القصة ٢/٢٢ من النشوار.
[٥] ديار مضر: المنطقة التي تشمل السهل الواقع شرقي الفرات نحو حران و الرقة و شمشاط و سروج و تل موزن (معجم البلدان ٢/٦٣٧) .