نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩ - ٨ الوزير عبيد اللّه بن سليمان يحرم عاملا من التصرّف
٨ الوزير عبيد اللّه بن سليمان يحرم عاملا من التصرّف
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات [٢] ، يقول:
ناظرت الجهظ [٣] ، أحد العمال، على مؤامرة قد عملناها له، و كنت أنا و أخي، و جعلنا نأخذ خطّه بباب باب.
فلما كثر ذلك، قال لي سرّا: ليس الشأن في الخطّ، الشأن في الأداء، ستعلمون أنّكم لا تحصلون على شيء.
فسمعه عبيد اللّه [٤] ، لأنّا كنّا في مجلسه، فقال له: أعد عليّ ما قلت، فاضطرب.
فقال: لا بدّ أن تعيده، فأعاد ذلك.
فقال: إذن، لا تلي لي-و اللّه-بعدها عملا أبدا، قم عافاك اللّه إلى منزلك، خرّق يا غلام، المؤامرة.
قال: فخرّقت في الحال، و انصرف الجهظ إلى منزله، فما صرّفه عبيد اللّه بعد ذلك.
و شاع خبره، فتحامى الناس كلّهم استخدامه، فهلك جوعا في منزله، حتى بلغ أنّه احتاج إلى الصدقة.
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب، المعروف بابن أبي قيراط.
[٢] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر.
[٣] علي بن الحسن الملقب بالجهظ، راجع الوزراء الصابي ٨٨ و ٨٩ و ٢٧٨.
[٤] أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي، وزير المعتمد و المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.