نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٣ - ١٠٧ زوّر مناما فجاء مطابقا للحقيقة
و تحته الفرس الأشهب، و قد تلقّاه أمير البلد، فترجّل له.
قال: فحين رأيته، ترجّلت، و دعوت له، فلما رآني تبسّم، و أخذ بيدي، و أحفى السؤال بي [١] ، ثم تفرّق الجيش بين يديه، فلحقته إلى البلد، فلم أستطع القرب منه، لازدحام الدواب، فانصرفت و باكرته من غد، في مثل ذلك الوقت، الذي كنت جئته ليلة الرؤيا.
فقال لي الحاجب: من أنت؟ فقلت: عبّاد.
فقال: ادخل، و استأذن.
فدخلت و هو يستاك، فضحك إليّ، و قال: قد صحّت رؤياك يا عبّاد.
فقلت: الحمد للّه.
فقال: لا تبرح من الدار، حتى أنظر في أمرك.
قال: و كان بأهله بارا، و رسمه إذا ولي عملا، أن لا ينظر في شيء من أمر نفسه، حتى ينظر في أمر أهله، فيصرّف من يصلح منهم للتصرّف، أو يبره، و إذا فرغ منهم، عدل إلى الأخص، فالأخصّ، من حاشيته، فإذا فرغ من ذلك، نظر في أمر نفسه.
قال: فجلست في الدار إلى قرب العصر، و هو ينظر في أمر أهله، و التوقيعات تخرج، بالصلات، و الأرزاق، و كتب التقليدات، إلى أن صاح الحاجب: عبّاد بن الحريش، فقمت إليه.
فقال: إنّي ما نظرت في أمر أحد، غير أمر أهلي، فلما فرغت منهم، بدأت بك قبل الناس كلّهم، فاحتكم، ما تريد؟ فقلت: ترد عليّ المال الذي أدّيته، و تقلّدني العمل الذي صرفتني عنه.
[١] في الأصل: و أدنى.