نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٦ - ١٩ البحتري و أبو معشر يؤصلان عند المعتز أصلا
١٩ البحتري و أبو معشر يؤصلان عند المعتز أصلا
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثني أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد [١] ، قال:
لما أنفذ أبي [٢] إلى مصر، اجتذبت البحتري و أبا معشر، فكنت آنس بهما، لوحدتي، و ملازمتي البيت، و كانا في أكثر الأوقات، يحدّثاني، و يعاشراني.
فحدّثاني يوما: أنّهما أضاقا في وقت من الأوقات، إضافة شديدة، و كانا مصطحبين، فعرض لهما أن يلقيا المعتز [٣] ، و هو محبوس، و يتوددان إليه، و يؤصّلان عنده أصلا، فتوصّلا إليه، حتى لقياه في حبسه.
قال: فقال لي البحتري: فأنشدته أبياتا، كنت قلتها في محمد بن يوسف الثغري [٤] ، لما حبس [٥] ، و جعلتها إليه، و هي:
[١] أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣٣ من النشوار.
[٢] أبو محمد الحسن بن مخلد: ترجمته في حاشية القصة ٢/٩٤ من النشوار.
[٣] أبو عبد اللّه محمد المعتز بن المتوكل: انظر ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٣ من النشوار.
[٤] أبو سعيد محمد بن يوسف بن عبد الرحمن، الثغري، الطائي الصامتي: قال ابن الأثير (٦/٤١٢-٤٧٤) كان من القواد الشجعان، و قد اشترك في جميع الحملات التي جردت لحرب بابك منذ السنة ٢١٤ و هو الذي أسر بابك و سلمه إلى الأفشين سنة ٢٢٢، و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٥/٧٤) إن خارجيا من خثعم خرج بالجزيرة في زمن المتوكل فقطع الطريق و تسمى بالخلافة، فحاربه أبو سعيد و هزمه، و للبحتري في أبي سعيد مدائح كثيرة مثبتة في ديوانه.
[٥] اعتقل الثغري، و تسلمه كاتب نصراني لسعيد الحاجب، و أمر بتعذيبه و الغلظة عليه في المطالبة و الاستخراج (ديوان البحتري ص ٦٥١) .