نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٧ - ١٩ البحتري و أبو معشر يؤصلان عند المعتز أصلا
جعلت فداك الدهر ليس بمنفكّ # من الحادث المشكوّ و الحدث المشكي
و قد هذّبتك النائبات و إنّما # صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
أ ما في رسول اللّه يوسف أسوة # لمثلك محبوسا على الظلم و الإفك
أقام جميل الصبر في الحبس برهة # فآل به الصبر الجميل إلى الملك
على أنّه قد ضيم في حبسك العلى # و أصبح عزّ الدين في قبضة الشرك
فأخذ الرقعة التي فيها الأبيات، و دفعها إلى خادم كان معه، و قال:
غيّبها و احتفظ بها، فإن فرّج اللّه عني، فأذكرني بها، لأقضي حقّ هذا الرجل.
قال أبو معشر: و كنت قد أخذت مولده، و عرفت وقت عقد البيعة للمستعين [١] ، و وقت[٢٠]البيعة بالعهد من المتوكل للمعتز، و نظرت فيه، و قد صحّحت النظر، و حكمت له بالخلافة، بعد فتنة و حروب، و حكمت على المستعين بالخلع و القتل، فسلّمت ذلك إليه، و انصرفنا.
قال و ضربت الأيام ضربها، و صحّ الحكم بأسره، فدخلنا جميعا، إلى المعتز، و هو خليفة، و قد خلع المستعين، و كان المجلس حافلا.
قال أبو معشر: فقال لي المعتز: لم أنسك، و قد صحّ حكمك، و قد أجريت لك مائة دينار في كل شهر رزقا، و ثلاثين دينارا نزلا، و جعلتك رئيس المنجمين في دار الخلافة، و أمرت لك عاجلا بألف دينار صلة.
قال: فقبضت ذلك عاجلا كله في يومي.
قال البحتري: و أنشدته أنا في ذلك اليوم، قصيدتي التي مدحته بها، و هنّأته، و هجوت المستعين، و أوّلها:
[١] المستعين: أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم: ترجمته في حاشية القصة ٦/١٨ من النشوار.