نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٨ - ١١٠ وصيف كامه يحسن إلى أهل قم
قال: ثم أقبل عليه، يسأله، عن زوجته، و بناته، و بنيه، و الشيخ يجيب جواب ضجر، باهت، معظّم لما عمله.
فقال له: أحسبك قد نسيتني؟و أنكرت معرفتي.
فقال: كيف أنكر الأمير-أيّده اللّه-مع عظمه و جلالته؟ فقال له: دع هذا، أ تعرفني جيدا؟ قال: لا.
قال: أنا مملوكك وصيف.
ثم أقبل علينا فقال: يا مشايخ قم، أنا رجل من الديلم، كنت سبيت في وقت كذا و كذا، في الغزاة التي غزاهم فيها فلان الأمير، و كان سنّي إذ ذاك عشر سنين أو نحوها.
فحملت إلى قزوين، فاتّفق أنّ هذا الشيخ كان بها، فاشتراني، و حملني إلى قم، و أسلمني مع ابنه في الكتّاب، و أجراني مجراه، في حسن التربية، و فعل بي و صنع، و جعل يعدّد له ما يذكره، و أنّه أحسن ملكته، حتى إنّه ما تأذى منه قط، و لا ضربوه، و لا شتموه، و إنّهم كانوا يكسونه، كما يكسون ابنهم، و يطعمونه كما يطعمونه.
و لم أزل معهم في أحسن عشرة، إلى أن بلغت، و كانوا يهبون لي الدراهم لشهواتي[١٠٤]، و يعطوني أكثر ممّا أحتاج إليه.
و كنت-مذ كنت صبيا-كلما وقع بيدي شيء، جمعته عند بقائى في المحلّة، يعرف بفلان.
قال: ثم سأل عنه، فقيل: هو باق.
فلما بلغت و اشتددت، طلبت السلاح، و عملت به، و مولاي-مع هذا-يشتري لي كل ما أريده، و يمكنني [١] من شهواتي، و يحسن إليّ،
[١] في الأصل: و يكفني، و التصحيح من الدكتور مصطفى جواد.