نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - ٥٥ علوّ نفس الحسن بن مخلد
قال: و أراد اجتذابي لناحيته، و كان الناس-إذ ذاك-يتغايرون على الكفاة.
فقلّدني أعمال السيب الأسفل [١] ، و قسّين [٢] ، و جنبلا [٣] ، و كانت تجري في ديوانه، فقبلتها.
و خرجت إليها، و كان الأرز قد قارب الإدراك، فقدّرته، و عدت إلى سرّ من رأى، لأشرح له حال التقدير، و أستأمره في العمل.
فلما بصر بي قال: قد قدمت على فاقة منّي إليك، قد تأذيت بالفلاّحين، و أريد لهم عشرة آلاف دينار سلفا لما يقيمونه في جبل باسورين [٤] من الثلج.
فقلت له: الأرز خافور [٥] ، و ما بلغ إلى أن يحرز.
فقال: لا بدّ من أن تستفرغ جهدك، و حيلتك، في هذا، حتى تخفّف عنّي.
و كان، أول خدمة، فاحتجت أن أضطرب، لأصنّع نفسي عنده، فخرجت مفكرا فيما أعمله.
فلإقبالي، لقيني رجل من وجوه التجار في الطريق، و كانت بيننا مودّة، و كان موسرا، و كان جميع متجره غلاّت السلطان، فبدأني بالعتاب على تركي مبايعته شيئا بالسلف من غلاّت عملي.
فاجتذبته إلى منزلي، و قلت: البيت لك، فاحتفل، و لو رأيتك ما عدلت عنك.
[١] السيب، الأعلى و الأسفل: كورة من سواد الكوفة من طسوج سورا عند قصر ابن هبيرة (معجم البلدان ٣/٢٠٨) .
[٢] قسين: كورة من نواحي الكوفة (معجم البلدان ٤/١٠٠) .
[٣] جنبلاء: كورة و بليد بين واسط و الكوفة (معجم البلدان ٢/١٢٧) .
[٤] باسورين: ناحية من أعمال الموصل في شرقي دجلتها (معجم البلدان ١/٢٦٧) .
[٥] يسمى الأرز خافورا إذا لم يبلغ إلى درجة الإحراز.