نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٨ - ٥٥ علوّ نفس الحسن بن مخلد
قال: فأقام عندي يومه، و لم أزل حتى بعته بحساب الكرّ الأرز المعدّل، بسبعة دنانير، و كنت قد قدّرت الحاصل فيه للسلطان، ثلاثة آلاف كرّ معدّل، و استثنيت عليه في كل كرّ دينارا، و أخذت خطّه بضمانة تعجيل عشرة آلاف دينار، لمن يؤمر بأدائها إليه.
و رحت إلى دار الحسن بن مخلد، فوجدته نائما، و الناس[٤٤]مطرّحون في داره، ثم دخلت إليه، و شرحت له الصورة، فسرّ بها، و أمر بإحضار صاحب مجلس النفقات في الديوان، و سلّم الرقعة إليه، و قال: أحل الفلاّحين على هذا التاجر.
فلمّا خلا مجلسه، تقدّمت إليه، و عرّفته خبر الاستثناء، و أريته الخطّ، و قلت: إلى من أسلّم المال، إذا قبض؟ فلم يجبني، فألححت عليه.
فقال لي: يا هذا، إنّك صحبت قوما، لا مروءة لهم، فتعوّدت منهم، أن تعطو [١] نفوسهم إلى مضايقة خدمهم في هذا القدر، و ما هو أتفه منه، و إذا أخذت أنا هذا المرفق، فأنت لم تخدمني، و تتبعني؟خذ هذا و أصلح به حالك، ليبين عليك أثر خدمتك لي.
فقبلت يده، و رجله، و عدت إلى عملي، و استخرجت المال، و دبّرت العمل.
و حضر بعد مديدة، النوروز، و قد كنت مذ خرجت من حضرته، سألت ثقات إخواني من التجار في الأسواق، أن يجمعوا لي كل علق، حسن، غريب، طريف، مثمن، من فرش ديباج [٢] مثقل، و أبي قلمون مذهب [٣] ،
[١] عطا إلى الشيء: تناوله، و عطا إلى يده رفعها.
[٢] الديباج: راجع حاشية القصة ٤/١٠٤ من النشوار.
[٣] أبو قلمون: ثوب يتراءى إذا قوبل به عين الشمس بألوان شتى، يعمل ببلاد يونان (معجم البلدان ٤/١٦٦) .