نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٨ - ٨٦ المتنبي يعارض القرآن
٨٦ المتنبي يعارض القرآن
حدّثني أبو علي بن أبي حامد، قال:
سمعت خلقا بحلب، يحكون: أنّ أبا الطيّب، أحمد بن الحسين، المتنبئ بها [١] إذ ذاك، كان في بادية السماوة [٢] ، و نواحيها.
إلى أن أخرج إليه لؤلؤ من حمص [٣] ، من قبل الإخشيدية [٤] ، فقاتله، و أسره، و شرّد من كان اجتمع إليه من كلب و كلاب، و غيرهما من قبائل العرب.
و حبسه في السجن دهرا طويلا، فاعتلّ، و كاد أن يتلف، حتى سئل في[٨٧]أمره، فاستتابه، و كتب عليه وثيقة، أشهد عليه فيها، ببطلان ما ادّعاه، و رجوعه إلى الإسلام، و أنه تائب منه، و لا يعاود مثله، و أطلقه.
قال: و كان قد تلا على البوادي، كلاما، ذكر أنّه قرآن نزل عليه، و كانوا يحكون له سورا كثيرة، نسخت منها سورة، فضاعت، و بقي أوّلها
[١] أبو الطيب، أحمد بن الحسين، الجعفي، الكوفي، الكندي، المتنبي، الشاعر، الحكيم:
ترجمته في حاشية القصة ٢/٦٢ من النشوار.
[٢] بادية السماوة: البادية الواقعة بين الكوفة و الشام (معجم البلدان ٣/١٣١) .
[٣] حمص: مدينة قديمة مشهورة تقع في منتصف الطريق بين دمشق و حلب (معجم البلدان ٢/٣٣٤) .
[٤] الدولة الإخشيدية: دولة مصرية، أسسها محمد بن طغج سنة ٣٢٣ (٩٣٥ م) و هو من أولاد ملوك فرغانة الذين يلقب واحدهم بالإخشيد، فلقبه الخليفة الراضي به، و استولى على مصر و أسس دولة امتدت إلى بلاد الشام، و دامت إلى السنة ٣٥٨ (٩٦٩ م) و لما مات خلفه ولدان من أولاده بالتتابع، و لكن الحكم في أيامهما كان إلى الطواشي كافور ممدوح المتنبي، و بعد وفاة كافور بقليل، انقرضت دولة الإخشيد باستيلاء الفاطميين على مصر و الشام (دائرة المعارف الإسلامية ١/٥١٢) .