نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٠ - ٩٩ البراءة المزورة
بي [١] ، فعلمت أنّ شرطه في اللواط، أصحاب اللحى الطريّة [٢] .
فصعب عليّ ما تمّ من ذلك، و قلت: كيف أصنع؟ليس إلاّ التطايب.
قال: فقلت له، يا سيدي أي شيء تريد؟ قال: أريد أن أفعل كذا و كذا.
فقلت: يا سيدي، براءتي معي، و قبضت على لحيتي.
قال: لا تفعل، هذه براءة مزوّرة.
قلت: كيف؟ قال: لأنّي ما وقّعت فيها بقلمي.
[١] يولع بي: يتحرش بي.
[٢] كان الناس يتهمون الموصليين بالرغية في أصحاب اللحى، حتى ضرب بهم المثل في ذلك، قال الشاعر:
كتب العذار على صحيفة خده # سطرا يلوح لناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدته # لا رأي إلا رأي أهل الموصل
قال ياقوت في معجم البلدان ٤/٦٨٤: إن الناس ظلموا أهل الموصل، فقد جبت البلاد ما بين جيحون و النيل، فقل من رأيته يخرج عن هذا المذهب، فلا أدري لم خص به أهل الموصل، ورد عليه ابن حجلة المغربي، في كتابه ديوان الصبابة ٢/٥٢: بأن أهل الموصل يزيدون على غيرهم، بأنهم يميلون إلى أصحاب الذقون، و ربما مالوا إلى من في عذاره شيب و يقولون: هذا شعرة و شعرة، أي شعرة بيضاء و شعرة سوداء، و بعضهم يسميه: زرزوريا، و قل أن يوجد ذلك في غير بلدهم، و يرمى بذلك معهم أهل الإسكندرية، فهم يقولون:
نحن لا نعطي فليستنا لصبي يأكل بها حلاوة، و إنما نعطيها لمن ينفقها على عائلته و وليداته.