نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٢ - ١٠٧ زوّر مناما فجاء مطابقا للحقيقة
فقال: أنظر لك بعشرين ألف درهم، و تؤدّي عشرين ألف درهم.
قال: فحلفت بالطلاق، أنّه لم يبق لي إلاّ مسكني، و بكيت، و قبّلت يده، و اضطربت بحضرته، فرحمني، و كتب لي إلى الديوان، بإسقاط ذلك عنّي، و انصرفت.
و لم تمض، إلاّ شهور، حتى كتب عمرو بن الليث، إلى عليّ بن المرزبان، يستدعيه، و يأمره بحمل ما اجتمع له من الأموال، و كان قد جمع له، ما لم يسمع قط باجتماع مثله في وقت واحد، من أموال فارس، فإنّه جمع له ستين ألف ألف درهم.
قال: فحملها إلى سابور [١] ، و خرج، و تلقّاه عمرو بن الليث، بجميع قوّاده، و أهل عسكره.
و هاله عظم ذلك المال، فاستخلفه على فارس، و أعمالها، حربا و خراجا، و فوّض إليه الأمور كلّها، و أذن إليه في الحلّ و العقد بغير استئمار، و خلع عليه سوادا له، و حمله على فرس أشهب عظيم الخلقة، كان يعظمه عمرو، و يكثر ركوبه، و دفع إليه خاتمه، و ردّه إلى فارس.
قال: فوافاها في زمن الربيع، و لم يحل الحول على قصّتي معه.
فخرج أمير البلد-و قد صار من قبله-ليستقبله، و خرج الناس، فتلقّوه على ثلاثين فرسخا، و أكثر، و خرجت فتلقيته على العطفة التي في طريق خراسان، و بينها و بين البلد، نصف فرسخ.
قال: فوافى و هو على الصفة التي ذكرتها له في المنام الموضوع، و الدنيا على الحقيقة خضراء بآثار الربيع و زهره، و حوله أكثر من مائة ألف إنسان [٩٦]، و عليه قلنسوة عمرو بن الليث، و في يده خاتمه، و عليه السواد،
[١] سابور: مدينة بينها و بين شيراز خمسة و عشرون فرسخا (معجم البلدان ٣/٥) .