نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٧ - ١٠٥ كتاب المافروخي عامل البصرة
١٠٥ كتاب المافروخي عامل البصرة
حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن طريف، المعروف بأحمد الطويل، قال:
كتب إليّ أبو محمد عبد العزيز المافروخي [١] ، و أنا أتقلّد حصن مهدي [٢] ، و الفرض، و الأعمال التي كنت أتقلّدها مع ذلك، و هو يتقلّد البصرة، يسألني إطلاق تمر له، اجتاز عليّ، و يعرّض بأنّ مكافأة ذلك، لا تذهب عليه.
فأطلقت له التمر، بلا ضريبة، و لا مئونة، و كتبت إليه أعاتبه على هذه اللفظة.
فكتب إليّ كتابا، يعتذر، حفظت منه قوله:
وصل كتابك الذي أبان اللّه به فضلك، و سهّل إلى سبل المكارم سبقك، و فهمته فهم معجب به، و متعجّب منه، و سرّني صدوره [٣] ، لا لقدر الحاجة في نفسي، و لا في نفسك، و لكن لما أنفذه من بصيرتي فيك، و قوّاه من معرفتي بك.
و وجدتك، و قد اضطربت من لفظة ذكرت أنّي ضمّنتها كتابي، و هي الإلماح و التلويح، بالمكافأة و التعويض.
و معاذ اللّه أن ينطلق بذلك لساني، أو تجري به يدي، لأنّ مثله لا يجري
[١] أبو محمد عبد العزيز بن أحمد المافروخي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥ من النشوار.
[٢] حصن مهدي: بلد من نواحي خوزستان، و نهر المسرقان تنحدر منه مياه خوزستان من الأهواز و الدورق حتى تنتهي إلى حصن مهدي فتصير هناك نهرا كبيرا ذا عرض و عمق حتى يصب من حصن مهدي إلى البحر (معجم البلدان ٢/٢٧٩) .
[٣] في الأصل: صدره.