نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - ٣٤ دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد
هذه عشرة آلاف درهم، و أوصلني إلى فلان الخادم.
قال: و كان هذا الخادم، يتعشّقه موسى جدا، و يطيعه في كل أمره، و موسى إذ ذاك هو الخليفة، و كتبته كالوزارة، و الأمور في يديه، و الخليفة في حجره [١] .
قال: فأخذ الحاجب المال، و أوصله إلى الخادم، فأحضره العشرين الألف درهم الباقية، و قال: هذه هدية لك، و توصلني الساعة إلى الأمير، و تعاونني في حاجة أريد أن أسأله إياها، و مشورة أريد أن أشير عليه بها.
فأوصله الخادم.
فلما مثل بين يديه، سعى إليه بكتّابه، و قال: قد نهبوك، و اقتطعوا مالك، و أخربوا ضياعك، و أخي يجعل كتبتك أجلّ من الوزارة، و يتغلّب لك على الأمور، و يوفّر عليك كذا، و يفعل كذا، و يحمل إليك الليلة، من قبل أن ينتصف الليل، خمسين ألف دينار عينا، هدية منه لك، لا يريد عليها مكافأة، و لا يرتجعها من مالك، و تستكتبه، و تخلع عليه غدا سحرا.
قال: فقال له موسى: أفكّر.
فقال: ليس هذا موضع فكر، و ألحّ عليه.
قال: و قال له الخادم: في الدنيا أحد جاءه هذا المال العظيم دفعة واحدة، فردّه؟و كاتب بكاتب، و المال ربح.
قال: فأجابه، و صافحه.
فقال له: فتنفذ الساعة بمن يحضرك أخي، و تشافهه بذلك.
و أنفذ من أحضره، و بات عبدون في الدار، و قلّد موسى كتبته لصاعد،
[١] كان الخليفة المعتز بن المتوكل، و كان موسى بن بغا المسيطر على أمور الدولة، و هو ابن خالة المتوكل، والد المعتز، راجع حاشية القصة ٤/٥٣ من النشوار.