نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥١ - ١٧ السبب في علو حال عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان مع المتوكّل
١٧ السبب في علو حال عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان مع المتوكّل
حدّثنا أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن حفص الكاتب قال: حدّثنا أبي، قال: سمعت نجاح بن سلمة، يقول:
إنّ السبب في علوّ حال عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، مع المتوكل، أنّ أباه يحيى بن خاقان بن موسى، تقلّد ديوان الخراج في أيام المتوكل، فقلّد ابنه أبا محمد عبد اللّه، مجلسا من مجالس الديوان، و لم ير عبيد اللّه، أهلا لمثل ذلك.
فغضب على أبيه، و صار إلى الفضل بن مروان، و هو يتقلّد ديوان الضياع، فلزمه، و خطّ بين يديه.
و كانت أرمينية [١] تجري في ديوان الضياع، و كان على أهلها مقاطعة فضلها مال جليل، فامتنع الفضل من إمضائها لهم، و عرض عليه مرفق مائة ألف درهم، فأبى قبولها، و طرحوا نفوسهم على أكثر الوجوه بسرّ من رأى، فلم يجب أحدا إلى ذلك، فلجئوا إلى عبيد اللّه بن يحيى، و سألوه مسألته، لما ظهر من اختصاصه به، و نفاقه عليه.
فخاطبه في أمرهم، فتذمّم [٢] من رده، لأنّه ما كان [٣] يعمل معه بالرزق، و لا له نفع، و كانت حاله قويّة، و إنّما أراد التصرّف مراغمة لأبيه، و جعل
[١] أرمينية: جاء في معجم البلدان (١/٢١٩) أن أرمينية اسم لصقع كبير واسع في جهة الشمال، و قالوا إنها أرمينيتان، الكبرى خلاط و نواحيها، و الصغرى تفليس و نواحيها.
[٢] في الأصل: تذمر.
[٣] في الأصل: كان.