نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦١ - ٧٠ أبو عبد اللّه الكوفي يعاقب ملاّحا على سوء أدبه
فقلت: ثمانية آلاف درهم و كسر.
قال: فضرط من فمه [١] ، لي، و قال: تأخذ مني بميزان قرع، و صنج بعر.
قال: فورد عليّ أمر عظيم، من استخفافه بي في مجلس العمل، و كرهت أن أوقع به، فتشرّق الحال بيني و بين ثمل، مع تمكّنه من سيف الدولة، و تصير منابذة بينه و بين صاحبي، و لا أدري كيف يكون حالي في ذلك.
فقلت له: أمّا أنت فأقلّ من أن تجاب عن هذا الكلام، و لكن سأريك أمرك، كونوا معه.
قال: فوكّلت به جماعة من الرجّالة، و عبرت في زبزبي، إلى الكوفيّ، فحدّثته بالقصة.
فحين استتم حديثي، قال: و أيّ شيء عملت بالملاّح؟ فقلت: لم أقدم أن أعمل به شيئا، لأجل ثمل، و خشيت أن تنكر أنت ذلك.
فقال: نفّاطين، نفّاطين [٢] ، و صاح، و تغيّظ. فأحضروا.
و قال: ثلاثين راجلا، الساعة، فأحضروا.
فقال: اعبروا إلى الزورق، فأحرقوه، بجميع ما فيه من الأمتعة، الساعة.
قال: فورد عليّ أمر عظيم، و ندمت على الشكاية، فقلت: يكفي من هذا-أطال اللّه بقاء سيدنا-ضرب الملاّح بالمقارع في السوق، و أن تضعف
[١] ضرط من فمه: زم شفتيه، و نفخ فيهما، فأخرج صوتا يشبه الضرطة، استهانة بالمقابل، و البغداديون يسمون ضرطة الفم: عفطة، فإن علا صوتها، فهي فص، فإن اشتدت و طالت فهي: زيك، بالكاف الفارسية، راجع حاشية القصة ٦/١٧٨ من النشوار.
[٢] النفاطين: الرماة بالنفاطة، و هي أداة من نحاس يرمى فيها بالنفط و النار.