نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٩ - ٢٠ ضيعة البحتري في حيازة حفيد ولده
٢٠ ضيعة البحتري في حيازة حفيد ولده
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو الفتح بن جعفر بن محمد بن الفرات [١] ، بعد عوده من مصر و الشام، في أيّام الراضي، و تقلّد الوزارة [٢] ، قال:
اجتزت في رجوعي هذا، إلى مدينة السلام، بمنبج، فرأيت ضياعا في نهاية العمارة و الحسن.
فسألت عنها، فقيل: هي أقطاع البحتري الشاعر و أملاكه.
فقلت: لمن هي اليوم؟ فقيل لي: هي اليوم في يد ابن ابنة ابنه أبي الغوث.
فقلت: هذا نسب طويل، و أمرت الحسن بن ثوابة بقبضها.
فلما كان من الغد، جاءني رجل متكهّل [٣] ، في زيّ الجند، و ذكر أنّه صاحب الضياع، و قال: يا سيدي، هذه الضياع التي قال جدّي البحتري بسببها:
و ما أنا و التقسيط إذ تكتبونه # و يكتب قبلي جلّة القوم أو بعدي
و أنشدني هذه الأبيات كلّها، و قال: ذاك بكاء لأجل تقسيط يسير، فكيف يكون حالي، إذا قبضت هذه الضياع؟ قال: فتذمّمت أن أكون سبب ذهاب معيشته، فأطلقت له عنها.
[١] أبو الفتح، الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات: الشهير بابن حنزابة: ترجمته في حاشية القصة ١/٢٥ من النشوار.
[٢] كان ذلك في السنة ٣٢٤ إذ استدعى الراضي، أبا الفتح بن الفرات ليستوزره، راجع ابن الأثير ٨/٣٢٧.
[٣] متكهل و مكتهل معناهما واحد: قاله الدكتور مصطفى جواد.