نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٨ - ٥٦ الوزير علي بن عيسى يرفع التكملة و يضع الخراج على الشجر
الموجودين، حتى فضّوا عليهم خراج ما خرب من ضياع المفقودين.
فأنكر أمير المؤمنين، ما استقرّ من هذا الرسم الذميم، و أكبر ما استمرّ به من الظلم العظيم، و رأى صيانة دولته، عن قبيح معرّته، و حراسة رعيّته، من عظيم مضرّته، مع كثرته، و وفور جملته.
فرفع عن الرعية هذه التكملة رفعا مشهورا، و قد جعل اللّه تعالى من سنّها مدحورا، و نادى في المساجد الجامعة بإزالتها، و إبطال جبايتها، ليرتفع ذلك في الجمهور، و يتمكّن السكون إليه في الصدور، و تحمد اللّه الكافّة على ما أتاحه لها من تعطّف أمير المؤمنين و رعايته، و جميل حياطته لهم و عنايته.
و اكتب ما يكون منك في ذلك، فإنّ أمير المؤمنين يتوكّفه [١] ، و يراعيه [٢]
و يتشوّفه [٣] ، إن شاء اللّه.
و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
و كتب علي بن عيسى يوم النصف من رجب سنة ثلاث و ثلاثمائة.
[١] توكف الخبر: انتظر ظهوره، و توكف الأثر: تتبعه.
[٢] راعى الأمر: راقبه و انتظر إلى ما ذا يصير.
[٣] تشوف إلى الشيء: تطلع إليه.