نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٠ - ٧٢ آثار قديمة في سواد واسط
٧٢ آثار قديمة في سواد واسط
و من عجائب الدنيا، و آياتها، أشياء في سواد واسط.
حدّثني جماعة، منهم رجل يعرف بابن السراج، و غيره، و منهم محمد ابن عبد اللّه بن محمد بن سهل بن حامد الواسطي، و جدّه أبو بكر محمد بن سهل، كان وجها من وجوه الشهود بواسط، ثم تقلّد القضاء بها سنين، دفعات، فأثبتّ ذلك بخطّ محمد بن عبد اللّه، عقيب هذا الكلام:
شاهدت على نحو من فرسخ و كسر من رصافة الميمون [١] ، قرية من قرى النبط، أو الأكاسرة، و تعرف بجيذا [٢] ، و قالوا فيها آثار قديمة، من بناء آجر و جص، و فيها قبّة قائمة، كالهيكل كانت قديما، و مثال رجل من حجر أسود أملس، عظيم الخلق، يعرف عند أهل ذلك الصقع بأبي إسحاق، لأنّه يتعاطى قوم من أهل القوّة شيله [٣] فيسحقهم، و يكسر عظامهم، و قد قتل و أزمن خلقا، فيذكر أهل الموضع، أنّهم سمعوا أشياخهم، يدعونه بذلك، على قديم الأيام.
و هذه القرية خراب، لا يذكر فيها عمارة.
و قد كان احتمل هذا الحجر، رجل يعرف بالجلندي، كان على حماية المأمون [٤] ، فعمد إليه، و شدّ فيه الحبال، و جرّه بالبقر، إلى أن بلغ موضعا من الصحراء، فأمسى، فتركه في موضعه، فلما أصبح عاد فوجده ناحية عن
[١] الميمون: نهر من أعمال واسط؛ قصبته الرصافة (معجم البلدان ٤/٧١٩) .
[٢] جيذا: بالكسر، قرية من قرى واسط (معجم البلدان ٢/١٧٣) .
[٣] شال: رفع.
[٤] يريد: أن المأمون كان قد استعمله على حماية الطريق.