نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٧ - ١١٦ المهدي و المتهم بالزندقة
١١٦ المهدي و المتهم بالزندقة
قال: و أتي المهدي بن المنصور، برجل قد رمي بالزندقة، فسأله عن ذلك.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا صلى اللّه عليه و سلّم، رسوله، و أنّ الإسلام ديني، عليه أحيا، و عليه أموت، و عليه أبعث.
فقال له المهدي: يا عدوّ اللّه، إنّما تقول هذا مدافعة عن نفسك، هاتم السياط، فأحضرت، و أمر بضربه، فضرب، و هو يقرّره.
فلما أوجعه الضرب، قال له: يا أمير المؤمنين، اتّق اللّه، فقد حكمت عليّ، بخلاف حكم اللّه تعالى، و خلاف حكم رسوله صلى اللّه عليه و سلّم.
فإنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه و سلّم، يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوها، عصموا دماءهم، و أموالهم، إلاّ بحقهما، و حسابهم على اللّه، و أنت قد جلست تطالبني، و تضربني، حتى أكفر، فتقتلني.
قال: فخجل المهدي، و علم أنّه قد أخطأ.
فأمر بإطلاقه [١] .
[١] اتخذ المهدي، من الاتهام بالزندقة، حجة للتخلص من خصومه السياسيين، و نصب لذلك عمر الكلوذاني (الكامل لابن الأثير ٦/٧٥) ، و لما توفي في السنة ١٦٧ ولي مكانه حمدويه، و هو محمد بن عيسى، من أهل ميسان (الطبري ٨/١٦٧) ، فاتهم صالح بن عبد القدوس بالزندقة، فتنصل من التهمة، و لكنه احتج عليه بحجة بالغة التفاهة، و قتله ( وفيات الأعيان ٢/٤٩٢) ، كما اتهم بشار بن برد بالزندقة أيضا، فأمر به، فضرب بالسياط حتى مات ( وفيات الأعيان ١/٢٧٣) .