نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٢ - ١٠٩ يوسف بن وجيه صاحب عمان
فاخر جدا، و بين يديها بساط جهرمي [١] فوقه حصير واسع، كبير، عظيم، طبرانيّ [٢] ، و مخاد، و صدر منه [٣] .
و خرج يوسف، فجلس، و جلسنا معه، و أحضرت مائدة فضّة بزرافين [٤] ، تسع عشرين نفسا، فجلسنا عليها، و نقل علينا من الطعام، ما لم أر مثله حسنا، في أواني كلها صينيّ.
قال: و تأملت، فإذا خلف كلّ واحد منّا، غلام صغير، مليح، قائم بشرابي ذهب، و كوز بلّور فيه ماء، فأكلنا.
فلما تمّ أكلنا، نهض يوسف، فخرج من وراء الفازة، إلى موضع، و جاءنا فرّاشون بعددنا، بطساس و أباريق فضّة، و مجامع فضة، فغسلنا أيدينا دفعة واحدة.
و مضى أولئك الغلمان الأصاغر، و جاء غيرهم بعددنا، و معهم المرايا المحلاّة الثقيلة، و المضارب البلّور، و المداخن [٥] المحلاّة الحسنة، فتبخّرنا دفعة[واحدة].
و تركنا ساعة في موضعنا، ثم استدعينا، فأدخلنا إلى فازة ألطف من تلك، ديباج، و فيها[سدة]صندل محلاّة بفضّة، فيها دست ديباج، و حصر
[١] جهرم: مدينة بفارس يعمل فيها بسط فاخرة (معجم البلدان ٢/١٦٧) .
[٢] حصير طبراني: نسبة إلى طبرية، بلدة مطلة على بحيرة طبرية، و جبل الطور مطل عليها و هي من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها و بين دمشق ثلاثة أيام (معجم البلدان ٣/٥٠٩) و يجتمع في الفرش الطبري فضيلتان: في الصيف برد جسمه، و مجانسة لونه للون اللجة الخضراء، فالنفس تسكن إليه من جهتين (البصائر و الذخائر ٣/١/١١٠) .
[٣] المخاد و الصدر: انظر حاشية القصة رقم ٨/١٧ من النشوار.
[٤] الزرافين، واحدتها زرفين: فارسية، تعني حلقة الباب، و يقال للفتاة التي ترتب شعرها حلقات إنها قد زرفنت شعرها (الألفاظ الفارسية ٧٩ و المنجد) .
[٥] المداخن: المباخر.