نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٠ - ٥٧ الوزير علي بن عيسى يأمر بالرفق في الجباية
و يسأله أن يصلّي على محمد عبده و رسوله، صلّى اللّه عليه و سلّم تسليما كثيرا.
أمّا بعد، فإنّ اللّه تعالى بعظيم آلائه، و قديم نعمائه، و جميل بلائه، و جزيل عطائه، جعل أموال الفيء للدين قواما، و للحقّ نظاما، و للعزّ تماما، فأوجب للأئمة حمايتها، و حرّم عليهم إضاعتها، إذ كان ما يجتبي منها، عائدا بصلاح العباد، و حراسة البلاد، و حماية البريّة، و حياطة الحوزة و الرعية، و لذلك، يعمل أمير المؤمنين، فكره و رويّته، و يستفرغ وسعه و طاقته، في حراستها و حياطتها، و قبض كل يد عن تحيّفها و تنقّصها، و اللّه وليّ معونته، على جميل نيّته، و حسن طويّته، بمنّه و رحمته.
و لما فتح اللّه عزّ و جلّ، كور فارس على المسلمين، و أزال عنها أيدي المتغلّبين، وجد أمير المؤمنين أهلها، قد احتالوا في إسقاط خراج الشجر بأسره، مع كثرته و جلالة قدره، فأمر بإشخاص وجوههم إلى حضرته، و اتّصلت المناظرة لهم بمشهد من قضاته و خاصّته، إلى أن اعترفوا به مذعنين، و التزموه طائعين، و ضمنوا أداء ما أوجبه اللّه تعالى فيه من حقوقه، على ما تقرّر معهم من وضائعه و طسوقه، فطالب بخراج الشجر، في سائر الكور، على استقبال سنة ثلاث و ثلاثمائة، فاستخرجه، و استوف جميعه و استنظفه، و اكتب بما يرتفع من مساحته، و يتحصّل من مبلغ جبايته، متحرّيا للحقّ، متوخّيا للرفق، إن شاء اللّه.
و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
و كتب عليّ بن عيسى، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شعبان سنة ثلاث و ثلاثمائة.