نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٣ - ١٠٢ الحسن بن عون الموسوس
١٠٢ الحسن بن عون الموسوس
حدّثني أبو الحسن محمد بن غسّان الطبيب [١] ، قال:
كان عندنا بالبصرة في البيمارستان، رجل موسوس، يعرف بالحسن ابن عون، من أولاد الكتّاب، حبس في البيمارستان للعلاج، في سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة.
و طال حبسه سنين، ثم صلح، فاستخدم في البيمارستان، إلى أن تكامل صلاحه.
و كنت أختلف إلى البيمارستان، لتعلّم الطب، فكنت أشاهده كثيرا، فأوّل يوم علمت أنّه يقول الشعر، سمعته و هو يقول:
أدافع همّي بالتعلّل و الصبر # و أمنع نفسي بالحديث عن الفكر
و أرجو غدا حتى إذا ما غد أتى # تزايد بي همّي فأسلمني صبري
فلا الهمّ يغنيني و لا العمر ينقضي # و لا فرج يأتي سوى أدمع تجري
إلى اللّه أشكو ما أقاسي فإنّه # عليم بأني قد تحيّرت في أمري [٢]
و عرفت حاله في أدبه، بإنشاده إيّاي كلّ يوم قطعة من شعره، يعملها بحضرتي.
و شاهد عمل الجلنجبين بالورد في البيمارستان، فقال: و أنشدنيه لنفسه:
أنظر إلى الورد في أكفّهم # يطبع للقاطفين من ورقه
[١] أبو الحسن محمد بن غسان البصري الطبيب الأديب الشاعر: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٤٠ من النشوار.
[٢] وردت هذه الأبيات في القصة ٣/٧ من النشوار.