نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - ٣٥ حدّة طبع أبي العباس بن الفرات
و كان أحمد بن أبي خالد [١] ، يشتمهم.
و عدّ جماعة[٣٠]، قال: و كان في أبي العباس، حدّة، و سفه لسان، فسمعنا ذلك منه، و لم نقدم على مواقفته.
فلما كان من غد، ركب و أنا معه، في السحر، فلقيه في الطريق، أهل سمطيا [٢] ، يتظلّمون من عاملهم، في شيء ذكروه، فصاح عليهم، و شتمهم.
فتقدّم إليه أحدهم، فألحّ عليه في الكلام، فرفسه برجله في الركاب، و قنّعه بالمقرعة، و بصق عليه.
فذكرت الحديث الذي حدّثنا به من ليلته، فضحكت.
فسمع قهقهتي، فالتفت مبتسما، و قال: من أيّ شيء ضحكت يا عيّار؟ فقلت: زدتنا نتفة [٣] يا سيّدي في ذلك الحديث الذي جرى البارحة.
فقال: أو قد حفظته؟ قلت: نعم.
قال: فقال لي سليمان بن الحسن: سمعت دفعات لا أحصيها، أبا العباس ابن الفرات، و قد احتدّ طبعه على قوم غضب عليهم، و كان يقول للواحد منهم: يا ابن مائة ألف كرّ خردل مضروبة في مائة ألف مثلها زواني، تشاغل بحساب هذا فهو أنفع لك [٤] .
[١] أحمد بن أبي خالد الأحول، وزير المأمون: ترجمته في حاشية القصة ٢/١١٠ من النشوار.
[٢] لعلها: سميا: قرية تجاور بانقيا من نواحي الكوفة (معجم البلدان ١/٤٨٤ و ٢/١٤٧) .
[٣] النتفة: ما تنتفه بإصبعك من نبت و نحوه، و يقال: أعطاه نتفة من الطعام و غيره، أي شيئا قليلا منه، و الكلمة لم تزل مستعملة في العراق بهذا المعنى.
[٤] راجع ما يماثل هذه الشتيمة، في القصة ٦/٥١ من النشوار ج ٦ ص ٨٤ سطر ١٢.