نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٠ - ١٢ الوزير ابن الفرات يستولي على أموال المصادرات
فلم أزل أرفق بهما، إلى أن أقرّا أنّه قد وصل إليهما من فضل الصرف، فيما بين ما ورد عليهما، و بين ما أنفقاه، مائة ألف درهم، فجعلتها عشرة آلاف دينار، و قررت أمرهما عليها، و أخذت بها خطوطهما.
فلم يقنع عليّ بن عيسى بذلك، و أخذهما من يدي، و سلّمهما إلى حمد ابن محمد [١] و كان إليه ديوان المغرب، و أمره أن يتتبّع أمرهما بنفسه، و كان حسن الكتابة، و لم يعرّفه أني أخذت خطّهما بشيء.
فتتبّع حمد ذلك، فلم يجد في الحساب، إلاّ إحالات على «حمل إلى الخليفة، و السادة» ، و أشياء صرفت إلى خاص ابن الفرات.
فقال له حمد: هذا كله مزوّق [٢] ، و القوم معهم حجج بالابراء، و ما عليهم طريق، و ابن الفرات كان أجلد من أن يدع هؤلاء يفوزون بجبّة من المال.
فردّهما إليّ، و قال: اجتهد في أن تأخذ منهما مائتي ألف دينار [٣] .
فقلت: لا يمكن ذلك.
فقال: اعمل على أنك طالبتهم بمرفق لنفسك بتمام مائتي ألف درهم.
فقلت له: فإذا فعلت هذا، فأي شيء أعمل أنا لنفسي؟ فقال: خذ منها عشرين ألف درهم، و ألزمهما مائة و ثمانين.
قال: فخرجت، و جددت بهما، إلى أن ألزمتهما ذلك، و أخذت لنفسي منه ما قال.
[١] أبو عبد اللّه حمد بن محمد القنائي الكاتب، ابن أخت الحسن بن مخلد الوزير: ترجمته في حاشية القصة ٨/١٠ من النشوار.
[٢] يعني بالحساب المزوق أنه مزيف.
[٣] الصحيح: درهم.