نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٥ - ١١٤ لا يمكن التجلد على عذاب اللّه
١١٤ لا يمكن التجلد على عذاب اللّه
حدّثني بعض البغداديين، قال:
ضرب عندنا رجل من أهل العصبيّة، خمسمائة سوط [١] ، في وقت واحد، فلم يتأوّه، و لم ينطق.
فلما كان بعد أيّام، حمّ حمى صعبة، و ضرب عليه معها رأسه [٢] ، فأقبل يصيح، كما يصيح البعير، و يقول: العفو، العفو، يكرّرها.
فلما كان من غد، اجتمع إليه قوم من أهل الحبس، فقالوا: فضحتنا، أنت تضرب بالأمس خمسمائة سوط، فلا تصيح، تحمّ ساعة من ليلة، فتصيح؟ فقال: عذاب اللّه عزّ و جلّ، أشدّ العذاب، و ما كنت لأتجلّد عليه.
[١] السوط: ما يضرب به من جلد مضفور، أو نحوه، سمي بذلك لأنه يسوط اللحم بالدم، أي يخلطهما، و الضرب بالسياط، هو الجلد، و الذي يضرب بها، هو الجلاد، على وزن فعال، ثم صرف الاسم إلى السياف الذي يقطع العنق، ثم شمل كل من يقوم بالإعدام بجميع أنواعه، و المقرعة، أعم من السوط، لأنّها تجمع كل ما يقرع به، حتى العصا، و إنما سميت عصا، لأن اليد و الأصابع تعصو عليها، أي تجتمع.
[٢] ضرب الضرس، أو الرأس: اشتد وجعه.