نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٩ - ١٦ العمارة و التوفير أولى واجبات الوزير
١٦ العمارة و التوفير أولى واجبات الوزير
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك التواريخي، و كان شيخا قد عني بجمع التواريخ، فلقّب بها، و كان يجلس في الجامع إلى جانب الزجّاج [٢] ، و يعظّمه، قال: سمعت المبرد [٣] يقول:
كنت أصحب الفضل بن مروان [٤] ، فذكر بحضرته-في أيّام الواثق- عظم بناء أحمد بن الخصيب [٥] بسرّ من رأى، و أنّه استعمل في سقف دهليز داره سبعين قارية ساج، و القارية: ساجة عظيمة، تستعمل صحيحة [٦] ، فقال الفضل: ما كانت لي في حياتي [٧] ، لذّة في بناء، و لا فرش، و لا غلمان، و لا جوار، و لا مفاخرة بمروءة، و إنما كانت لذّتي في العمارة
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٦ من النشوار.
[٣] أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٦ من النشوار.
[٤] الفضل بن مروان، وزير المعتصم: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٨ من النشوار.
[٥] أحمد بن الحصيب: من رجال الدولة العباسية، صادره الواثق، و أخذ منه و من كتابه ألف ألف دينار، و استوزره المنتصر، ثم تدخل بين القواد الأتراك، فغضبوا عليه، و استصفوا أمواله، و نفوه و ولده إلى إقريطش (كريت) سنة ٢٤٨ (الكامل ٧/١٠-١١٩) .
[٦] القارية: بتخفيف الياء، تعريب الكلمة اليونانية
Karia
أي السارية أو الصاري-قاله الدكتور مصطفى جواد.
[٧] في الأصل: خدمة.