نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٦ - ٥٥ علوّ نفس الحسن بن مخلد
٥٥ علوّ نفس الحسن بن مخلد
حدّثني أبو الحسين، قال: سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن محمد بن بدر ابن[أبي]الأصبغ [١] ، يحدّث أبي، قال: كنت أتصرّف مع سليمان بن وهب [٢] ، لقرابة كانت بيننا من جهة النساء، و كانت حالي بصحبته في نهاية السعة، حتى إنّه كان يطحن الزعفران في داري، كما يطحن الناس الدقيق[٤٣]، لكثرة ما كان يجيئنا من الجبل [٣] ، و نستعمله، و نهديه.
فولي سليمان ديوان الخراج، فكنت أحد عماله فيه، فوقعت بيني و بين ابنه عبيد اللّه [٤] نفرة، فلزمت منزلي أياما.
فما شعرت إلاّ برقعة الحسن بن مخلد [٥] ، يستدعيني و هو يتولّى ديوان الضياع، و كانت بينهما مماظّة [٦] ، فمضيت إليه، فقال لي: أنت معطّل و لا تصير إليّ؟و قد انفصل ما بينك و بين أبي أيوب؟ فقلت: يا سيدي، كيف ينفصل ما بيننا، مع القرابة؟و لكن بيننا عتب.
فقال: دع ذا، أنت معطّل، و ما تبرح حتى أقلّدك عملا.
[١] أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ: من أقرباء أبي أيوب سليمان بن وهب، و كان يتصرف معه، و في أيام ولده عبيد اللّه بن سليمان ولي ديوان الخراج (وزراء ٨٧) و في السنة ٣١١ كان عاملا على البصرة (وزراء ٥٠، ١٥٢) .
[٢] أبو أيوب سليمان بن وهب بن سعيد، وزير المهتدي و المعتمد: ترجمته في حاشية القصة ٨/٢٤ من النشوار.
[٣] الجبل: راجع حاشية القصة ٢/٥٦ من النشوار.
[٤] أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٥] أبو محمد الحسن بن مخلد بن الجراح، الوزير: ترجمته في حاشية القصة ٢/٩٤ من النشوار.
[٦] ماظه: خاصمه و شاتمه، و المقصود هنا المنافسة.