نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٢ - ٩٧ سرق ماله بالبصرة، و استعاده بواسط
٩٧ سرق ماله بالبصرة، و استعاده بواسط
حدّثنا أبو الحسين، قال: حدّثني رجل من أهل دار الزبير [١] بالبصرة، دقّاق [٢] ، قال:
أورد عليّ رجل غريب، سفتجة بأجل [٣] ، فكان يتردّد إلى أن حلّت، ثم قال: دعها عندك، و آخذها متفرقة.
فكان يجيء في كلّ يوم، فيأخذ بقدر نفقته، إلى أن نفدت.
و صارت بيننا معرفة، و ألف الجلوس عندي، و أنست به، و كان يراني أخرج كيسي من صندوق لي، فأعطي منه النقدات [٤] التي تحل عليّ.
فقال لي يوما: إنّ قفل الرجل، صاحبه في سفره، و أمينه في حضره، و خليفته على حفظ ماله، و الذي ينفي الظنّة عنده عن عياله، فإن لم يكن وثيقا، تطرّقت الحيلة عليه، و أرى قفلك هذا وثيقا، فقل لي ممّن ابتعته، لأبتاع مثله.
فقلت: من فلان القفّال، في جوبات [٥] الصفّارين.
[١] دار الزبير: الموضع الذي فيه قبر الزبير بن العوام بالبصرة، و كان اسم الموضع وادي السباع، فلما دفن فيه أصبح اسمه دار الزبير، و اسمه الآن: الزبير، و هو ناحية تابعة لمحافظة البصرة.
[٢] الدقاق: بائع الدقيق.
[٣] السفتجة: أن تعطي مالا لرجل، فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر، و إذا كان الخط يشترط أداء المال في وقت مؤجل، فهي سفتجة بأجل.
[٤] النقدة: ما يؤديه التاجر نقدا، سدادا لما يترتب عليه من ديون، اصطلاح تجاري عباسي، راجع القصة ٣/٩٠ من النشوار، و فيها: كان علي وعد بنقدة لابن عبدان الصيرفي.
[٥] الجوبة: الساحة الخالية بين الأماكن المعمورة، و تتخذ عادة مواضع لإقامة الأسواق الأسبوعية و لاجتماع الناس، و الجوبة: محلة من محلات بغداد في زماننا هذا.