نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٤ - ٩٧ سرق ماله بالبصرة، و استعاده بواسط
فقلت: فمن هاهنا وقع الشرّ.
و ذهبت و مضيت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل، فقلت له: جاءك إنسان منذ أيام، اشترى منك مثل هذا القفل؟ قال: نعم، و حكى من صفته كيت و كيت، فأعطاني صفة صاحبي.
فعلمت أنّه جاء، و اختبأ للغلام وقت المساء، حتى إذا انصرفت أنا، و مضى و هو يحمل الدرابات، دخل الدكان فاختبأ فيه، و معه مفتاح القفل الذي اشتراه، الذي يقع على قفلي، و أنّه أخذ الدراهم، و جلس طول ليلته، خلف الدرابات، فلما جاء الغلام، و فتح درابتين أو ثلاثا، و حملها ليرفعها، خرج هو، و أنّه ما فعل ذلك، إلاّ و قد خرج إلى بغداد.
قال: فسلّمت الدكان إلى الغلام، و قلت له، من سأل عني، فعرّفه أنّي خرجت إلى ضيعتي.
قال: و خرجت، و معي قفلي و مفتاحه.
فقلت: أبتدئ بطلب الرجل بواسط، فلما صعدت من السميرية [١] ، طلبت خانا في الجسر، أنزله، فأرشدت إليه، فصعدت، و إذا بقفل مثل قفلي، سواء، على بيت.
فقلت لقيّم الخان: هذا البيت من ينزله؟ فقال: رجل قدم من البصرة، أوّل أمس.
فقلت: أي شيء صفته؟ فوصف صفة صاحبي[٨٩]، فلم أشكّ أنّه هو، و أنّ الدراهم في بيته.
[١] السميرية أو السمارية: زورق يتخذ لنقل المسافرين بين بلد و بلد، أو لإجازة من يريد العبور من أحد جانبي النهر إلى الجانب الآخر.